GuidePedia

0

المقدمة:
المبحث الأول: وجود التراضي في عقد البيع
المطلب الأول: موضوعات التراضي
الفرع الاول: التراضي على طبيعة العقد
الفرع الثاني: التراضي على الشيء المبيع
الفرع الثالث: التراضي على الثمن
المطلب الثاني: صور خاصة للتراضي في عقد البيع
الفرع الاول: الوعد بالبيع او بالشراء
الفرع الثاني: البيع الإبتدائي و البيع النهائي
الفرع الثالث: البيع بالعربون و احكامه

المبحث الثاني: شروط صحة التراضي
المطلب الأول:اهلية التعاقد في عقد البيع
الفرع الاول: تمييزها عما يلتبس بها من نضم قانونية
الفرع الثاني: الاهلية المطلوبة في عقد البيع
المطلب الثاني:سلامة الرضا من العيوب
الفرع الاول:عيوب الرضا
الفرع الثاني: يقوط حق المشتري في خيار الرؤية
الفرع الثالث: إرتباط خيار الرؤية بنظرية الغلط
الخاتمة:

المقدمة:
للعقد طبقا للقواعد العامة ثلاثة اركان هي الرضا، المحل، السبب. فإذا انعدم احدها لا ينعقد العقد و يكون باطلا بطلانا مطلقا. بالإضافة إلى ركن الشكل في العقود الشكلية.
كما جعل القانون شروطا للرضا و المحل و السبب. بحيث إذا لم تتوفر تلك الشروط إختل الركن. ولا ينعقد العقد مع وجود هذا الإختلال.
و من شروط وجود ركن التراضي: ان يتوافر التمييز لدى العاقدين، و تقابل الإيجاب بالقبول مع تطابقهما. و ذلك حسب ما جاء في المادة 42 من القانون المدني بالنسبة للتمييز اما احكام تبادل الإجاب و القبول فتسري عليها المواد 59 وما بعدها من القانون الندني.
تلك هي القواعد العامة التي نعرفها في النظرية العامة للإلتزام. و التي تنطبق احكامها على عقد البيع بإعتباره عقد ملزم لجانبين و وردت احكامه في القانون المدني. فالبيع عقد رضائي. و في القانون الفرنسي و المصري يتم بمجرد التراضي. دون حاجة إلى إتباع شكلية ما. سواء كان محله عقارا او منقولا اما في القانون الجزائري فهو عقد رضائي إذا كان محله عقارا. فما هي طبيعة التراضي في عقد البيع و ما هي شروط صحته؟؟.. .


المبحث الاول: وجود التراضي في عقد البيع:
تراضي هو الركن الاول في عقد البيع إذ يشترط فيه تطابق الإرادتين اي الإيجاب من طرف البائع و القبول من طرف المشتري. و في كل الاحوال يشترط في انعقاد البيع ان يتم الإتفاق بين الطرفين علي المبيع و على الثمن و على طبيعة العقد. اي على إرادة البيع و إرادة الشراء(1). وهذا ما سنتطرق إليه من خلال المطلب الأول في موضوعات التراضي:
المطلب الاول: موضوعات التراضي:
و يقصد بها العناصر الأساسية للبيع و المتمثاة في المبيع، الثمن، و طبيعة العقد. أما المسائل التفصيلية كمحل او زمان تسليم البيع فلا تمنع من إنعقاد البيع.
الفرع الاول: التراضي على طبيعة العقد:
و يقصد بهذا ان تتجه إرادة البائع إلى البيع و إرادة المشتري إلى الشراء، فلا يكون بذلك توافق بين الإرادتين على ماهية العقد إذا إتجهت إرادة أحدهما إلى البيع و الثاني إلى عقد آخر، فينعقد عقد البيع إذا قال أحد المتعاقدين للآخرانا ابيعك هذه السيارة، فيجيب عليه الطرف الأخر انا اقبل شراءها. ففي هذه الحالة يتفق الإيجاب مع القبول. لكن إذا قصد أحد الأشخاص ان يؤجر منزله 
………………………………….....
(1) ذ خليل احمد حسن قدادة .(الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري) ص 51
إلى آخر مقابل أجرة سنوية طوال حياته. فاعتقد الاخر ان يشتريه مقابل ابراد مرتب مدى حياة البائع. ففي هذه الحالة قصد الموجب شيء و قصد القابل شيء آخر. فلا يكون تمة إتفاق على طبيعة العقد ولا ينعقد بينهما بيع و لا إيجار.مثال: إذا قال احد الأشخاص لآخر خد هذه الدار و أعطني 100.000 دج قاصدا بذلك رهن بهذا المبلغ. فيقبل الأخر هذا الإيجاب معتقدا ان صاحب الدار ينقل إليه ملكيتها لا رهنها(02).
الفرع الثاني: التراضي على الشيء المبيع:
يعتبر الاتفاق على الشيء المبيع و الذي يمثل محل عقد البيع امرا واجبا لإنعقاد عقد البيع. و يقع ذلك إذا اتجهت إرادة البائع و المشتري إلى الشيء الذي يجري عليه الإتفاق بالبيع. فإذا كان هذا الشيء عبارة عن عقار. وجب تطابق إرادة البائع و المشتري على هذا العقار دون غيره.مثال: إذا كان لاحد الأشخاص سيارتان، واحدة من نوع fiate و الثانية من نوع peugeut و اراد بيع الاولى. فقبل احد الاشخاص الشراء على اساس إتجاه إرادته نحو الثانية. فلا ينعقد عقد البيع لا بالنسبة للاولى و لا بالنسبة للثانية. و ذلك لعدم توافر تطابق الإيجاب بالقبول عليهما(03).
................................................
(02) ذ محمد حسنين (عقد البيع في القانون المدني الجزائري) ص29
(03) ذ لحسن بن الشيخ آث ملويا (المنتقى في عفد البيع) ص233
الفرع الثالث:التراضي على الثمن: 
فلا يكفي لإنعقاد البيع الإتفاق على نوع العقد و الشيء لبمبيع(محله)، بل يجب الإتفاق على ثمن الشيء و مقداره. فلا ينعقد البيع إا عرض احد الطرفين البيع بثمن معين فقبل الطرف الآخر الشراء بثمن اقل. مثلا إذا عرض البائع سيارته بمبلغ معين و قبل المشتري الشراء بثمن اقل لا ينعقد البيع ما دامت الإرادتين غير متفقتين. وإذا عرض المشتري ثمنا اكبر من الثمن الذي عرضه البائع، فإن عقد البيع ينعقد باقل الثمنين. لان المشتري الذي يقبل الشراء بالثمن الاكبر يعثبر راضيا بالثمن الاقل(04).
· يكفي لإنعقاد عقد البيع ان يتم الإتفاق على المبيع و الثمن و طبيعة البيع. اما بقية الشروط التي يمكن ان تكون موضوع إتفاق البائع و المشتري ليس من الضروري الإتفاق عليها وقت إبرام عقد البيع. فالبيع ينعقد على الرغم من سكوت الطرفين عن كثير من الامور.
· إذا ترك المتعاقدان بعض الأمور لمناقشتها بعد إبرام العقد. لا يؤثر ذلك على إنعقاد العقد. لكن إذا إحتفظ احدهما بمسالة معينة للإتفاق عليها فبما بعد فإن العقد لا ينعقد حتى و لو كانت مسالة خارجية،
..............................................
(04) ذ محمد حسنين (عقد البيع في القانون المدني الجزائري) ص 31

و السبب في ذلك يعود إلى أن المتعاقد إحتفظ بها لأنه قصد من مرائها الاّ يتم عقد البيع إلأا بعد الإتفاق عليها.
· و إذا سكت المتبايعان عن تحديد من يلتزم بدفع مصروفات البيع فهذه الأخيرة تقع على عاتق المشتري.
· عقد البيع ليس له شكل خاص. فهو ليس عقد شكلي بل رضائي. فمتى تمّ الإتفاق على البيع و المبيع دون حاجة إلى ورقة رسمية و لا عرعية. إلا انه قد ينص القانون في بعض الحالات تاإستتنائية على شكل معين لانواع خاصة من البيوع.
· تجري على عقد البيع القواعد العامة في تفسير العقد اي انه اذا كانت عباراته واضحة لا يجوز البحث و الإنحراف عنها عن طريق تفسيرها. للتعرف على إرادة المتعاقدين. اما إذا كانت غير واضحة وجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين. و يستعين القاضي بطبيعة التعامل و العرف الجاري.
المطلب الثاني: صور خاصة للتراضي في عقد البيع:
سنتعرض في هذا المطلب إلى كل من الوعد بالبيعو الشراء ثمّ البيع الإبتدائي و البيع النهائي لننتهي إلى تبيين ما المقصود بالبيع بالعربون و تبيان اهم احكامه.

الفرع الأول: الوعد بالبيع او بالشراء: 
هو عقد يلتزم فيه احد المتعاقدين ببيع شيء للمتعاقد الاخر او شراءه منه . إذا ما ابدى الموعود رغبته في ذلك. او يلتزم فيه كلا الطرفين احدهما بالبيع و الأخر بالشراء. إذا ما ابدى المتعاقد معه رغبة في إتمام البيع.
*الوعد بالبيع يتكون من إيجاب و قبول، و كذلك الوعد بالشراء. لذا يعتبر عقدا لا مجرد إيجاب او مشروع تعاقد. إذ انه يذخل في طائفة العقود غير المسماة بإعتباره عقدا متميزا عن البيع.
و ياخد الوعد بالبيع الصور التالية:
1 الوعد بالبيع: من جانب واحد: و هو وعد ملزم للبائع الذي يعد المشتري بيعه شيء معين خلال مدة معينة. فيقع على عاتقه الإلتزام لوحده. اما المشتري فلا يشغل ذمته اي إلتزام في مواجهة البائع. فهو إن شاء اتم البيع و إن شاء إمتنع عنه.
2 الوعد بالبيع: و الشراء و يقع عندما يلتزم كل من البائع و المشتري بالبيع و الشراء خلال مدة زمنية معينة. في هذه الحالة يقع الإلتزام على كل من البائع و المشتري. و يترتب على عدم ظهور كل واحد منهما لرغبته في الفترة المحددة لذلك. سقوط الوعد بالتالي سقوط إلتزام البائع و المشتري.
3 الوعد بالشراء: و معناه وعد المشتري للبائع بالشراء إذا ما اعلن البائع رغبته بالبيع خلال المدة المحددة لذلك. و يقع الإلتزام في هذه الحالة على علتق المشتري. و يكون البائع حرا في اعلان رغبته بالبيع فإذا اعلنها إلتزام المشتري بالشراء فينعقد العقد النهائي بينما إذا لم يعلن عنها و مضت المدة المحددة يترتب على ذلك سقوط الوعد. و بالتالي سقوط التزام المشتري بالشراء.
شروط الوعد بالبيع:حسب نص المادة 71 من القانون المدني(05) : الإتفاق الذي يعد له له المتعلقدين او احدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا يكون له اثر إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه و المدة التي يجب إبامه فيها. من خلال نص المادة يتبين ان الوعد عبارة عن إتفاق غير نهائي و بالتالي يجب ان تتوافر فيه اركان العقد بصفة علمة و هي:
1 التراضي: اي تطابق إرادة الواعد و الموعود له. بحيث إذا ىابدى المشتري رغبته في الشراء إلتزم البائع بالمبيع.
2 المحل: وهو المبيع و يجب ان يتعين و يحدد في عقد الوعد. و يستوفي ان يكون المحل منقولا ام عقارا.
.................................................. .
(05) القانون المدني الجزائري المادة71
كما يشترط ان يكون محل الوعد مملوكا للبائع.(فلا يعتبر وعدا و لا بيعا العقد الذي يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين أن يحصل لمصلحة الطرف الأخر على ملكية عقار مملوك لشخص ثالث عن طريق بيعه مقابل مبلغ نقدي. و يشترط في المحل أن يكون موجودا و معينا.و مشروعا. و إلا كان الوعد باطلا بطلانا مطلقا.
3 الثمن: اي تحديد ثمن الشيء المبيع بمعرفة الواعد و الموعود له او بيان الأسس التي من خلالها سيحدد الثمن على الأقل. وإلا كان الوعد بالبيع باطلا بطلانا مطلقا.
4 المدة ولبا يشترط ان يكون الإتفاق عليها صريحا و إنما يجوز ان يكون ضمنيا. اي المدة اتلبتي يجب ال يبدي فيها المشتري رغبته بالشراء كما في حالة المستاجر الدي حصل على وعد ببيع العين المؤجرة له.فإذا لم تحدد المدة صراحة. تكون مدة الإيجار هي المدة المعتمدة لذلك.
5 الشكل: وفقا للفقرة الثانية من المادة 71: و إذا إشترط القانون لتمام العقد إستيفاء شكل معين، فهذا الشكل يطبق ايضا على الإتفاق المتضمن الوعد بالتعاقد.
...........................................
(06) المرجع السابق الفقرة الثانية
- وبالنسبة للوعد بالبيع: إذا كان منصبا على عقار او على حق عيني. فيجب ان يفرغ في الشكل الذي يتطلبه القانون و إلا كان باطلا و ذلك لانهيار ركن الشكلية الذي يعد ضروريا في هذا النوع من العقود.
- و يقتضي لصحة الوعد بالبيع ان تتوافر في الواعد اهلية عقد البيع النهائي و قت الوعد. و يجب ان تكون إرادته خالية من العيوب.
و لتقديرها يجب النظر إليها وقت إبرام الوعد. حيث أن إلتزامه بالبيع يعتبر نهائيا و من تم فهو ليس بحاجة إلى إصدار قبول او إيجاب وقت ان يبدي المشتري رغبته بالشراء.
- اما الموعود له فتقدر اهليته وقت إبرام العقد النهائي. لا وقت إبرام المعد اي وقت إعلان الرغبة و بالتالي إبرام العقد النهائي. اي يقع عليه الألتزام انذاك. كما يصح ان يكون قاصرا وقت الوعد ولكن يشترط ان تكون لديه اهلية التصرف لإعلان رغبته بالشراء. وهذا لا يعني ان الموعود له يمكن ان يكون عديم الاهلية و انما يجب ان يتوفر فيه سن التمييز وفقا للقانون.
اثار الوعد بالبيع:
بابداء الموعود له رغبته في الشراء، ينعقد العقد وتترتب جميع الاثار المتمثلة في الألتزام بنقل الملكية إذا كان ممكنا. اما إذا كان الواعد قد تصرف في هذا المال الموعود به إلى الغير فإن إلتزام الواعد بنقل الملكية يكون مستحيلا لإخلال الماعد بوعده و الذي يلتزم بالتعويض. اما إذا إستحال تنفبد الوعد بسبب نزع ملكية المال الموعود ببيعه للمنفعة العامة فتكون الإستحالة راجعة إلى سبب اجنبي عن الواعد. و ينقضي التزامه. م لا يلتزم بالتعويض. اما إذا لم يستحل تنفبد العقد بعد إبداء الموعود له رغبته في الشراء كان على الواعد ان يبرم العقد النهائئي. وإلا كان مسؤولا في مواجهة الموعود له. (72قا م ج):إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل و قاضاه المتعاقد الأخر طالبا تنفيد الوعد. و كانت الشروط الازمة لتمام العقد و خاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة. قام الحكم مقام العقد(07).
صورة خاصة للوعد بالبيع: الوعد بالتفضيل: 
هو عقد بمقتضاه يتعهد فيه الواعد البائع إذا اراد ان يبيع شيئا من املاكه . ان يعرضه اولا على الموعود له قبل اي شخص آخر. فإذا أعلن الموعود له عن رغبته في ذلك إنعقد العقد النهائي للبيع و من تم فإن البيع النهائي في الوعد بالتفضيل لا يتم إلا بتوافر أمرين هما: 
1- ان يرغب الواعد بالبيع، و ان يرغب الموعود له بالشراء.
2- ان يكون إلتزام الواعد بعرض الشيء على المةعود له معلقا على شرط واقف و هو رغبته بالبيع و للوعد بالتفضيل صور عملية، 
........................................
(07) المرجع السابق المادة 72
كان يحصل المستاجر للعين المؤجرة على وعد من البائع إذا هو اراد بيع العين ان يعرضها عليه قبل ان يعرضها على الاخرين. و هذه الحالة يسميها الفقهاء بالوعد بإعادة البيع.و شروط إنعقاد الوعد بالتفضيل هي ذاتها شروط إنعقاد الوعد بالبيع. و لكن ليس من الضروري ان يحدد الثمن وقت الوعد بالتفضيل. لان الواعد لم تكن لديه نية البيع فيلك المقت.
- اما بالنسبة للاثار المترتبة على الوعد بالتفضيل فتتمثل في نشوء إلتزام شخصي في ذمة الواعد بان يفضل الموعود له بالبيع عن غيره من الأشخاص إذا اراد الواعد بيعه. كذلك ي كون الواعد في هذه المرحلة مالكا للشيء. و من تم يتحمل تبعة هلاكه بقوة قاهرة او بنزع ملكيته كما في الوعد بالبيع. دونإلتزام بضمان الشيء للموعود له(08).
- اما إذا اراد الواعد بيع الشيء و قبل الموعود له شراءه. إنعقد البيع بمجرد التراضي إذا كان محل العقد منقولا. اما إذا كان عقارا فبإتخاد إجراءات التسجيل و الشكل.
- إذا رفض الموعود له الشراء او إنقضت المدة دون ان يرغب الواعد بيع الشيء فإن الوعد بالتفضيل يسقط.
.............................................
(08) ذ محمد الزغبي (العقود المسماة) ص 64
ومن اهذاف الوعد بالتفضيل: انه يسمح مثلا للمستاجر بتحقيق رغبته عن طريق الحصول على العين المؤجرة بفضل تفضيله من طرف المؤجر على غيره من المستاجرين.
كما انه يسمح لمن اراد بيع شيء عزيز عليه إلى شخص معين ان يضمن إنتقاله إليه. كما يكون الشخص الموعود له محل إعتبار في هذا الوعد على عكس الوعد بالبيع الذي ينشا فيه حق الموعود له منذ إبرام الوعد(09).
- لا ينشا الوعد بالتفضيل إلاّ بناءا على شرط (الرغبة بالبيع) اي لا يجوز للموعود له إستعماله الا في الوقت الذي يتحقق فيه ذلك الشرط.
الفرع الثاني: البيع الإبتدائي و البيع النهائي:
في المرحلة التمهيدية التي تسيق عادة إبرام العقد النهائي للبيع . قد
لا يكون المشتري مستعدا كل الإستعداد لدفع الثمن و يحتاج إلى فرصة للتاكد من خلو العقار من التكاليف العينية مثلا: ومن جهة أخرى قد يكون البائع هو الاخر يحتاج وقتا لتحضير مستندات الملكية التي إلتزم بتقديمها في العقد الإبتدائي. و بالتالي تكون له مصلحة في تاخير إبرام العقد النهائي للبيع. و يجب توافر شروط انعقاد و صحة البيع الابتدائي باعتباره اتفاقا على البيع. فاذا توافرت هذه الشروط ترتب عليه آثار عقد البيع النهائي. 
...............................................
(09) ذ الصنهوري (الوسيط في شرح القانون المدني الجزائري) ص135
-البيع الابتدائي يسبق العقد النهائي زمنيا. كما لا تنفد الإلتزامان المترتبة على البيع الابتدائي الا حين تمام اجراءات العقد النهائي للبيع، على عكس العقد النهائي الذي يقتضي تنفيده فور وقوعه بينهما. اضافة إلى ذلك ان البيع الإبتدائي يلزم البائع و المشتري معا بإلتزام واحد و هو العمل على إبرام العقد النهائي للبيع في الوقت المحدد لذلك. و هذا يعطي الحق لكل من الطرفين في إجبار أحدهما الأخر بإتخاد إجراءات العقد النهائي لبيع في حالة تقصيره.
- ومن آثار البيع النهائي: انه ينسخ العقد الإبتدائي. إذ يعتبر العقد قائما بتاريخ عقد البيع التهائي. ومن تم فلا عبرة لتاريخ البيع الابتدائي. يمكن للبائع و المشتري الإتفاق على تعديل شروط البيع الإبتدائي وقت تحرير عقد البيع النهائي. إذا اتفق البائع و المشتري على رسمية عقد البيع النهائي. فانه يكون رسميا. و لو كان العقد الابتدائي عرفيا (ورقة عرفية).
الفرع الثالث: البيع بالعربون و احكامه:
حسب نص المادة 72 مكرر من القانون المدني الجزائري العربون هو المبلغ النقدي الذي يدفعه احد المتعاقدين إلى الاخرن وقت إبرام العقد . يكون الغرض منه إما جعل العقد المبرم بينهما عقد نهائي(10).
...........................................
(10) القانون المدني الجزائري المادة 72 مكرر
و إما إعطاء الحق لكل منهما في إمضاء العقد و نقضه. و يرجع ذلك إلى نية المتعاقدين الصريحة و الضمنية التي تكتشف من ضروف الحال. و في كل الاحوال إذا تبين من نية المتعاقدين ان العربون قد قصد به اعتبار العقد نهائيا و باثا. فلا يجوز للبائع او المشتري الرجوع في البيع و العدول عنه. ويعتبر العربون كجزء من الثمن.
- و إذا قصد من العربون العدول عن العقد النهائي لاحد الطرفين: فبالنسبة لللبائع إذا ثبت العدول في حقه عليه إلزام المشتري بإبرام العقد و إما اخد العربون و العدول عن البيع. وإذا ثبت في حق المشتري فعليه إما إلزام البائع بإبرام العقد و إما إسترداد العربون و مقدار مثله.
المبحث الثاني: شروط صحة التراضي:
سنتحذث في هذا المبحث على كل من اهلية التعاقد في عقد البيع و العيوب التي من شانها ان تصيب الرضاء و بالتالي تهدد صحة عقد البيع.
المطلب الأول: اهلية التعاقد في عقد البيع:
الاهلية كما نعرف إا اهلية وجوب و هي صلاحية الشخص لإكتساب الحقوق و تحمل الإلتزامات و إماان تكون اهلية اداء و هي قدرة الشخص في التصرف بامواله. و هو ما نقصده في هذا ىالمقام. و هذه الاهلية لا تثبت لكل شخص مهما بلغ من العمر كما هو الحال بالنسبة لاهلية الوجوب و إنما تشترط التمييز و هي تختلف من شخص لاخر إذ يعتبر من بلغ سن 19 سنة كامل الاهلية بالنسبة للقانون المدني الجزائري. كما يشترط ان تكون خالية من العوارض (الجنون و العته و السفه و الغفلة) ففي هذه الحالة تكون الاهلية إما معدومة او ناقصة.
الفرع الاول: تمييزها عما يلتبس بها من نظم قانونية:
- الاهلية و الولاية على المال:
الولاية على المال تعني صلاحية الشخص للتصرف في مال غيره. كصلاحية الولي او الوصي او المقدم(القيم) في التصرف في اموال القصر او المحجور عليهم. بينما تعني صلاحية الشخص بالنسبة لامواله و نفسه.
- الاهلية و عدم قابلية المال للتصرف: 
فد يوقف بعض الاشخاص اموالهم لمصلحة احد الجمعيات الخيرية. و بالتالي لا يستطيع التصرف في هذه الاموال لكن عدم قابلية المال للتصرف في هذه الحالة لا ترجع إلى نقص او إنعدام في الاهلية و إنما يرجع إلى عدم قابلية هذه الاموال للتصرف باي وجه من الاوجه.
- الاهلية و المنع من التصرف:
قد يمنع القانون بعض الاشخاص من التصرف في اموالهم كالنائب الذي لا يجوز له ان يتعاقد مع نفسه ما لم يحصل على ترخيص من الاصيل او يقر الاصيل هذا العمل من النائب و ذلك لمصلحة الاصيل. فهؤلاء الاشخاص لا يستطيعون التصرف ليس لانهم عديمي الاهلية وإنما محظور عليهم التصرف بنص و ذلك حماية للاهذاف و النصالح اما الشخص الذي فقد اهليته فاساس الحظر بالتصرف راجع إلى انعدام اهليته او نقصانها.

الفرع الثاني: الاهلية المطلوبة في عقد البيع:
تنص المادة 40 من القانون المدني الجزائري: كل شخص بلغ سن الرشد، متمتعا بقواه العقلبة، ولم يحجر عليه يكون كامل الاهلية لمباشرة حقوقه المدنية ، و سن الرشد 19 سنة كاملة.و بالتالي فاهلية التصرف المطلوبة في عقد البيع هي 19 سنة كاملة سواء بالنسبة للبائع او المشتري.
و لما كان البيع من التصرفات الدائرة بين النفع و الضرر. فإنه يجوز للشخص الذي لم يبلغ من العمر ما بين 13 سنة و 19 سنة ان يمارس عقد البيع و إنما في هذه الحالة يكون قابلا للإبطال. إلا في حالة إجازة العقد من القاصر بعد بلوغ سن الرشد او من الوصي او الولي او من المحكمة. كما اجازت المادة 84 من قانون الاسرة ان:" للقاضي ان ياذن لمن يبلغ سن التمييز في التاصرف جزئيا او كليا في امواله بناءل على طلب من له مصلحة و له الرجوع في الاذن اذا ثبت لديه ما ببرر ذلك". فإذا اذن للميز التصرف من قبل القاضي بالتصرف الجزئي او الكلي لامواله، فإنه في حدود هذا الإذن يعتبر كامل الاهلية و بالتالي تعتبر تصرفاته صحيخة كما لو صدرت من شخص بلغ سن الرشد. و الفقرة 02 من الماذة 38 من القانون المدني الجزائري التي تجيز لناقص الاهلية (من13 الى 19سنة) مباشرة الاعمال التي يعتبره القانون اهلا لمباشرتها. كالاعمال التجارية و في هذه الحالة تعتبر تصرفاته صحبحة.

المطلب الثاني: سلامة الرضا من العيوب:
سنتعرض في هذا المطلب إلى كل من عيوب الرضا ثم سقوط حق المشتري في خيار الرؤية و اخيرا الى ارتباط خيار الرؤية بنظرية الغلط.
الفرع الاول: عيوب الرضا: 
عيوب الرضا في عقد البيع هي نفس عيوبه في اي عقد آخر.فيعيب إرادة اى من البائع و المشتري كان تكون مشوبة بغلط او تدليس او اكراه او استغلال. فاذا شاب الارادة عيب من هذه العيوب كان البيع قابلا للإبطال لمصلحة من شاب ارادته العيب.
فبالنسبة للتدليس حسب نص المادة 86 من قانون المدني الجزائري(11). و الاكراه حسب نص المادة 88 التي نصت على ابطال العقد في هذه الحالة.اما الغلط في عقد البيع يتصل بحق العلم بالمبيع و هو ما يعرف " بخيار الرؤية". و هو معروف في الفقه الإسلامي. اما عيب الاستغلال فهو متعلق بالغبن في الثمن .
..............................................
(11) المرجع السابق المادة 86 و88
الفرع الثاني: سقوط حق المشتري في خيار الرؤية:
المادة 352 من القانون المدني الجزائري: "يجب ان يكون المشتري عالما بالمبيع علما كافيا و يعتبر كافيا إذا اشتمل العقد على بيان المبيع و اوصافه الاساسية بحيث يمكن التعرف عليه. و إذا ذكر في عقد البيع ان المشتري عالم بالمبيع سقط حق هذا الاخير في طلب إبطال البيع بدعوى عد م العلم به إلا إذا ثبت غش البائع". 
و يتبين لنا من هذه المادة ان القانون اجاز للمشتري إذا إشترى شيئا و لو يره ان يرده وذلك عن طريق طلب إبطال العقد و إما ان يبقى عليه. و هذا الحق ثابت للمشتري بنص القانون .و بالتالي فإن هذا الحق يثبت حتى و لو لم يشترطه المشتري في شروط العقد. و يترتب على ذلك ان علم المشتري بالمبيع علما كافيا يؤدي إلى إسقاط حقه في إبطال العقد الثابت له بمقتضى المادة 352من القانون المدني .
و خيار الرؤية في الفقه الإسلامي (الحنفي) يثبت للمشتري بقوله (صلى الله عليه و سلم ): "من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا يره."
و بالتالي فاسباب سقوط حق المشتري في خيار الرؤية هي:
1)- ان يذكر في العقد ان المشتري على علم بالمبيع (رؤيته للعين المبيعة و رضائه بها).
2)- يسقط حق المشتري في خيار الرؤية و بالتالي طلبة في إبطال العقد بالتقادم(المادة 102)(12) .
3)- يسقط حق المشتري بالتنازل عن دعوىالإبطال (تصرف المشتري في المبيع او الهبة او الإيجار).
4)- تصرف المشتري في المبيع.
بصفة عامة: -برؤية المشتري للعين المبيعة- بموت المشتري قبل ان يختار- بهلاك بعض المبيع او تغييبه قبل ان يختار المشتري- بتصرف المشتري في المبيع.
الفرع الثالث: ارتباط خيار الرؤية بفكرة الغلط:
العقد عند قيام خيار الرؤية غير لازم للمشتري فلهذا الاخير الرجوع عنه و فسخه بعد الرؤية بل و قبلها.
وعدم لزوم العقد من جهة المشتري يقوم في اساسه على فكرة الغلط. إذا يفترض ان المشتري لم بجد المبيع على الحال التي لا يصلح معها للغلط المقصود. فاساس خيار الرؤية هو غلط المشتري في شيء لم تسبق له رؤيته. لكن هذا الغلط يختلف عن الغلط الذي يعتبر غلطا في الإرادة. ووجه الإختلاف بينهما هو ان الاول مفترض و يكفي للمشتري ان يدعي انه لم يرى الشيء.
..............................................
(12) المرجع السابق المادة 102
و لم يعلم به قبل إبرام العقد (إلا ان هذه القرينة التي اقرتها المادة 352 ضعيفة اي يجوز للبائع إثبلت عكس ما إدعى المشتري. اي انه بالرغم من ان المشتري لم تذكر له كل الاوصاف الاساسية لمبيع إلا انه ام يقع في غلط بل كان المبيع في الصورة التي ارادها المشتري)(13) . 
بينما الغلط الذي يعتبر عيبا في الإرادة فهو لا يفترض و إنما على المشتري ان يقيم الدليل على وقوعه بالغلط و انه لولا هذا الغلط لما تعاقدا باتلشروط التي قبلها نتيجة لوقوعه بالغلط إضافة إلى ان الغلط كعبب لإرادة يجب ان يكون في صفة جوهرية للشيء محل العقد او ان يكون في دات المتعاقداو في صفة من صفاته. 
..............................................
(13) المرجع السابق المادة 352







الخاتمة:
تعرضنا في بحثنا هذا إلى اول ركن من اركان عقد البيع و هو وكم التراضي، مبيينين فيه كل من موضوعات التراضي في هذا العقد، يواء التراضي الذي ينصب على طبيعة العقد او على الشيء او التراضي على المبيع، تم بيينا اهم الصور التي يضهر فبها الرضاء في عقد البيع،و إنتهينا إلى تبيان اهم الشروط التي تجعل من التراضي في عقد البيع صحيحا.






قائمة المراجع 
1_ ذ. خليل احمد حسن قدادة
الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري
2_ذ. الصنهوري
الوسيط في شرح القانون المدنى (العقود التي ترد على ملكية عقد البيع)
3_ذ.لحسن بن الشيخ اث ملويا
المنتقى في عقد البيع
4_ذ.محمد حسنين
عقد البيع القانون المدني الجزائري
5_ذ.محمد الزغبي
العقود المسماة(شرح القانون المدني الجزائري) 
6_ *الامر رقم 75/58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق ل 26 سبتمبر 1975 و المتضمن للقانون المدني 

إرسال تعليق

 
Top