GuidePedia

0

رأينا أن المشرع الجزائري قد عدد الأعمال التجارية من المواد من الثالثة إلى الرابعة من القانون التجاري ، ومعنى ذلك أن هذه الأعمال هي التي حسم المشرع تحديد طبيعتها . ولم يعد ثمة شك في صفتها التجارية ، حيث أصبغ عليها المشرع بنص صريح هذه الصفة ولا يجوز للأفراد مخالفة هذا الوصف وإلا يتعرض للسجلات ، باعتبار أن المشرع أراد إخضاع العمل لنظام قانوني معين ، هو القانون التجاري فلا يجوز لهم إخضاعه لنظام قانوني آخر ، ولذلك فإن وصف العمل والفصل في تحديد طبيعته والنتائج المترتبة على ذلك تعتبر مسألة قانونية تخضع لوقاية محكمة النقض .


إلا أننا نلاحظ أن المشرع الجزائري ، في التعداد الذي وضعه لم يتبع معيارا ثابتا . فأحيانا يعتبر العمل تجاريا ولو وقع منفردا ، وتارة أخرى يشترط مباشرة العمل على وجه المقاولة ، بحيث أنه لو تم مباشرة نفس العمل بصفة منفردة لما اعتبر تجاريا .
على أنه يجب اعتبار الأعمال التجارية التي نص عليها المشرع الجزائري واردة على سبيل المثال لا الحصر ، وذلك ما يفهم صراحة من نص المادة الثانية من قولها " يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه ..." لأن المشرع لو أراد اعتبار الأعمال التجارية التي عددها على سبيل الحصر ، لكانت الصياغة  كما يلي:
الأعمال التجارية بحسب موضوعه حي ... ،. وعليه فإن الرأي الراجح في هذا المجال هو جواز الاجتهاد في القياس على هذه الأعمال وإضافة غيرها إليها.
هذا بالنسبة للأعمال التجارية حسب موضوعها ، ثم تناول المشرع الجزائري فئة من الأعمال اعتبرها أعمالا تجارية من حيث الشكل ( المادة 3 ) ، وطائفة ثالثة من الأعمال اعتبرها تجارية بالتبعية
( المادة 4) .
وعلى ذلك تقسم الأعمال التجارية في التشريع الجزائري على النحو التالي :
   1 ـ الأعمال التجارية بحسب موضوعها .
   2 ـ الأعمال التجارية بحسب شكلها .
   3 ـ الأعمال التجارية بالتبعية .
   4 ـ الأعمال المختلطة .
1) ـ الأعمال التجارية بحسب موضوعها :
     وهي تلك الأعمال التي تعتبر تجارية بصرف النظر عن الشخص القائم بها ، ومعظم هذه الأعمال تتعلق بتداول المتقولان ، من مأكولات وبضائع وأوراق مالية ، وتصدر بقصد تحقيق الربح ، والبعض منها اعتبره القانون تجاري بالرغم من عدم تعلقه بتداول الثروات . ثم إن من هذه الأعمال ما يعتبر تجاريا ولو وقع منفردا والبعض منها لا يكون تجاريا إلا إذا صدر على وجه المقاولة .
     وسنتناول فيما يلي الأعمال التجارية حسب موضوعها في نصوص القانون التجاري الجزائري ، سواء تلك التي تقع منفردة أو تلك التي تتم ممارستها على سبيل المشرع .
أ ـ الأعمال التجارية المنفردة :
تشمل الأعمال التجارية المنفردة ،
   * شراء المنقولات لإعادة بيعها بعينها أو بعد تحويلها وشغلها .
   * شراء العقارات لإعادة بيعها .
   * العمليات المصرفية وعمليات الصرف والسمرة .
   * عمليات الوساطة لشراء وبيع العقارات والمحلات التجارية والقيم العقار .
ب ـ الأعمال التجارية على وجه المقاولة :
     عددت المادة الثانية من القانون التجاري الجزائري الأعمال التي لا تكتسب الصفة التجارية إلا إذا وقعت على سبيل المقاولة ، والمقاولات التي اعتبرها المشرع الجزائري تجارية هي :
   * تأجير المنقولات أو العقارات .
   * البناء أو الحفر أو تمهيد الأراضي .
   * استغلال المناجم السطحية أو مقالع الحجارة أو المنتجات الأرض الأخرى .
   * استغلال النقل أو الانتقال .
   * التأمينات .
   * بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المتعلقة بالتجزئة .
   * الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح .
   * التوريد أو الخدمات .
   * استغلال الملاحي العمومية أو الإنتاج الفكري .
   * استغلال المخازن العمومية .
2) ـ الأعمال التجارية بحسب الشكل :
     تنص المادة 3 من القانون التجاري الجزائري على أنه " يعد عملا تجاريا بحسب شكله :
   1 ـ التعامل بالسفتجة بين كل الأشخاص .
   2 ـ الشركات التجارية .
   3 ـ وكالات ومكاتب الأعمال مهما كان هدفها .
   4 ـ كل عقد تجاري يتعلق بالتجارة البحرية والجوية .
ويتضح من هذا النص أن المشرع الجزائري أصبغ الصفة التجارية ليس فقط على الأعمال التجارية  حسب موضوعها ، وهي التي تقدم عرضها ، بل أيضا على بعض الأعمال التي تتخذ شكلا معينا .
وبذلك يكون القانون الجزائري قد أخذ بالمعيارين الوضعي والشكلي .
3 ) ـ الأعمال التجارية بالتبعية :
     تنص المادة 4 من القانون التجاري الجزائري على أنه : يعد عملا تجاريا بالتبعية :
   ـ الأعمال التي يقوم بها التاجر والمتعلقة بممارسة تجارته أو حاجات متجرة .
   ـ الإلزامات بين التجار .
يتضح من هذا النص أن القانون التجاري الجزائري أضفى الصفة التجارية ، ليس فقط على الأعمال التجارية بطبيعتها ، أو الأعمال التجارية بحسب الشكل ، بل أيضا على الأعمال التي يقوم بها التاجر لحاجات تجاريه ، واعتبر هذه الأعمال تجارية بصرف النظر عن طبيعتها الذاتية ، اعتدادا بمهنة الشخص الذي يقوم بها ، فأكتسبها الصفة التابعة بهذه المهنة ، ولذلك أطلق المشرع التجاري على هذه الأعمال
ـ الأعمال التجارية بالتبعية ـ .
4) ـ الأعمال المختلطة :
     الأعمال المختلطة ليست طائفة رابعة من الأعمال التجارية قائمة بذاتها ، كالأعمال التجارية التي تقدم عرضها ، ولذلك لم ينص القانون التجاري عليها . لأن الأعمال التجارية المختلطة لا تخرج عن نطاق الأعمال التجارية بصفة عامة .
     والمقصود بالعمل التجاري المختلط هو ذلك العمل الذي يعتبر تجاريا بالنسبة لأحد طرفيه ، ومدنيا بالنسبة للطرف الآخر ، كالمزارع الذي يبيع منتجات حيواناته من ألبان إلى تاجر المواد الغذائية ، والموظف الذي يشتري أجهزة منزلية أو ملابس من تاجر ، وعقد النقل الذي يربط مقاول النقل المسافرين،  والحقيقة أن الأعمال المختلطة كثيرة ومتعددة وتقع في الحياة اليومية .
والعبرة في تحديد العمل المختلط ، بصفة العمل ذاته . فلا يشترط في العمل المختلط أن يكون أحد طرفيه تاجرا ، فمثلا عقد البيع الذي يبرمه شخصين مدنين ، يبيع أحدهما شيئا ورثه ويشتري الآخر بقصد بيعه ليربح ، عمل تجاري مختلط ، ولو أن الطرفين ليسا بتاجرين .
     وسنتناول فيما يلي كل هذه الأنواع من الأعمال التجارية بقليل من التفصيل .
الأعمال التجارية بحسب الموضوع :
الأعمال التجارية بحسب الموضوع ، يكون إما منفردة أو في شكل المقاولة . ويمكن أن تقسم على النحو التالي :
1ـ الشراء من أجل البيع :
     تقضي المادة 2 الفقرة 1 من القانون التجاري الجزائري بأنه يعتبر عملا تجاريا بحسب موضوعه  " كل شراء للمنقولات لإعادة بيعها بعينها أو يعد تحويلها وشغلها "
وتنص الفقرة الثانية من نفس المادة " كل شراء للعقارات لإعادة بيعها "
مما سبق يتضح أن المشرع الجزائري يشترط ثلاثة شروط لاعتبار عملية الشراء والبيع عملية تجارية وهي :
    أ ـ حصول عملية الشراء .
   ب ـ أن يكون محل الشراء منقولا أو عقاريا .
   ج ـ أن يكون الشراء بقصد البيع .
أ) ـ حصول عملية الشراء :
تعد عملية الشراء من أجل البيع من أهم مظاهر الحياة التجارية ، حيث عن طريقها يتم التبادل وتوزيع الثروات . ولو أن المشرع الجزائري اعتبر حدوثها ولو مرة واحدة عملا تجاريا حتى ولو كان القائم بها لا يكتسب صفة التاجر ، مؤسسا طبيعة العمل من هذه الحالة على فكرة التداول .
ولا يشترط أن يكون مقابل الشراء نقدا . بل يكفي أن يكون بمقابل ، كما في القابضة . أما إذا انتفى المقابل فلا يكون عنصر الشراء متحققا في هذه الحالة ، كما لو اكتسب الشخص أموالا عن طريق الحية أو الوصية أو الميراث .
     ومنه فإن بيع المنتج الأول لمنتجاته التي لم يسبقها شراء لا تعد عمليات تجارية . كما في حالة استغلال الموارد الطبيعية والمجهود الذهني والبدني . إذن هذه الحالات ينبغي عنصر الرباطة في تداول الثروات .
1/ ـ بالنسبة للأعمال الزراعية :
ومما سبق يتفاد من الزراعة لا تعد عملا تجاريا ، بالرغم من قيام المزارع بشراء البذور والأسمدة ، وكذلك بيعه لمنتجاته الزراعية .
وتيار على الزراعة  استغلال الغابات والصيد واستغلال الموارد الطبيعية ، كاستخراج الإسفنج والملاحات.
     إلا أن العمل الزراعي يصبح تجاريا عندما يتخذ شكل المشروع الاقتصادي . ويكون الأمر كذلك عندما تكون نشأت إستغلالات زراعية كبيرة . ومثال ذلك قيام مزارع لتربية قطاعات كبيرة من الأغنام على أرضه ، وقام باستخراج منتجاتها من ألبان وجبن وباعها بكميات وفرة في السوق .أو حالة ما لم يقتصر المزارع على زراعة القمح في أرضه بل تجاوز ذلك واشترى طاحونة لطحن الغلال الناتج على أرضه وكذلك غلال جيرانه، وقام ببيع الدقيق لدرجات جودته أو قام بتحويله إلى مواد غذائية .والأمر كذلك بالنسبة لاستغلال الغابات والمحاجر والمناجم .
2/ ـ المهن الحرة :
     وفي تلك المهن التي يعتمد عليها أصحابها على موهبتهم العلمية والمهادات الغنية التي تقوم أساسا على نشاطهم الذهني .والأمر كذلك بالنسبة لمهنة الطبيب والمحامي والمهندس والمحاسب .
فكلهم لم يسبق لهم شراء العمل القدم . كما أن عملهم لا ينطوي على مضاربة أو وساطة ويختلف الأمر إذا قام المهندس بفتح مكتب للدراسات الهندسية واستخدم فريق من المهندسين والتقنين والإداريين ، وقيامه بالمضاربة وبذلك لم يبق عمله يقتصر على الواجب التقنية ، بل تجاوزها لتقرب بل ليصبح مشروعا اقتصاديا .
والأمر كذلك بالنسبة للطبيب الذي قام بفتح عيادة .
3/ ـ الإنتاج الذهني والفني :
     ويقصد بذلك إنتاج المؤلفين في مختلف فروع المعرفة المقدم في مؤلفاتهم ، وإنتاج الرسامين في لوحاتهم ، والملحنين في ألحانهم والمصورين في صورهم . كل هذه الأعمال تعد أعمالا مدينة .
أما عمل الناشر ، وهو الذي يشتري حق المؤلف ويقوم بتكلفة الطبع والنشر ويبيعه بقصد تحقيق الربح ، فيعد تجاريا .
ب ـ أن يكون محل الشراء منقولا أو عقارا :
تنص المادة الثانية من القانون التجاري الجزائري فقرة 1 و 2 على أن كل شراء للمنقولات والعقارات يعد عملا تجاريا . ويوجب أن يكون المنقول ماديا ، من بضائع على اختلاف أنواعها ، والحيوانات ، أو معنويا كالمحل التجاري كالديون والأسهم والسندات وجزاءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية .
ويقر عملا تجاريا كذلك شراء البناء يقصده وبيعه إنقاضا أو شراء الأشجار بقصد قطعها وبيعها أخشابا أو شراء المزروعات لأجل بيعها بعد فصلها عن الأرض ، إذ ينصب هذا العمل على المنقول بحسب المال .
ج ـ قصد البيع وتحقيق الربح :
الشراء سواء إنصب عن منقول أو عقار لا يعد تجاريا إلا إذا كان قد تم بقصد البيع . وعنصر القصد هنا هام ، فهو الذي يميز البيع التجاري عن البيع المدني ، فإذا تم الشراء يقصد الاستهلاك أو الاستعمال الشخصي أو لأجل الاحتفاظ به كان مدنيا وليس تجاريا .
1 ـ قصد البيع :
لا يعتبر شراء المنقول أو العقار عملا تجاريا إلا إذا تم بقصد البيع أو تحقيق الربح .
وعنصر القصد ( النسبة ) هنا عنصر هام . إذ هو الذي يميز البيع التجاري عن البيع المدني . فالشراء الذي يتم يقصد الاستهلاك أو الاستعمال الشخصي أو الاحتفاظ ، هو شراء مدنيا وليس تجاريا .
وحتى تتوفر الصفة التجارية للبيع يجب أن يبرز قصد البيع وقت الشراء . ولا يكفي وجود البيع بعد الشراء .
فإذا اشترى شخص شيئا لأجل بيعه ثم احتفظ به لأجل استعماله الخاص ، تكون للشراء الصفة التجارية ، مادام قصد البيع قد توفر وقت الشراء . كما تظل للبيع الصفة التجارية حتى وإن هلك الشيء .
أ ـ العمليات المصرفية :
وهي عمليات تختص بها عادة المصارف ( البنوك ) ، وهي متباينة ، مثل فتح حساب جاري ، واستلام الردائع النقدية من المدخرين لقاء فائدة معينة ، مع إعادة إقراضها بفائدة عالية ، أو تأجير الخزن الحديدية ، أو تحصيل قيمة الأوراق التجارية ، والعمليات المتعلقة بالأسهم والسندات المالية . ولم يحدد المشرع أشكالا معينة لها بل ترك المجال مفتوحا لاستحداث أوراق مالية عند الحاجة ، وذلك تماشيا مع التطور الاقتصادي .
وقد اعتبر المشرع الجزائري جميع الأعمال المصرفية أعمالا تجارية إذ يتوفر فيها عن الوساطة في تداول الثروات وعنصر المطاربة ، أي قصد تحقيق الربح ، الذي عادة ما يتمثل في العمولة أو في فائدة القرض التي تعود للمصرف ، ويظل عمل المصرف تجاريا حتى إذا اقترن بضمانات معينة ( التأمين العقاري مثلا ) إذ يعتبر التأمين تابعا لعملية القرض التي هي العمل المصرفي الرئيسي.
غير أنه إذا كان المتعامل مع المصرف غير تاجر ( شخص مدني ) فيكون العمل مدني بالنسبة إليه ويبقى تجاري بالنسبة للبنك .
ومن النادر أن تأتي العمليات المصرفية بشكل منفرد ، لكونها تتطلب تجميع خبرات متعددة . لذا فإنها غالبا ما تكون في شكل مشروع .
ب ـ عمليات الصرف :
إن إثبات قصد البيع وقت الشراء ، مسألة واقعية تخضع لتقدير محكمة الوضع (محكمة أولى درجة ) . إن إثبات هذا القصد يقع على عاتق من يدعي الصفة التجارية لعملية الشراء والبيع . وله أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات ، بما في ذلك الشهادة والقوائن ( عمل تجاري مثال ذلك الإنسان الذي يشتري كمية من بضاعة تفوق حدود حاجاته الاستهلاكية .
2 ـ قصد تحقيق الربح :
يجب أن يتم الشراء من أجل البيع وتحقيق الربح ، أي بنية المضاربة . فقصد المضاربة وتحقيق الربح يعد عنصرا جوهريا من العمل التجاري . ومنه توافرت شبه المضاربة عن العمل تجاريا .
حتى ولو لم يحصل البيع لسبب ما ، أو تم بالخسارة ( البيع بأقل من السعر ).
ويخرج عمل الجمعيات التعاونية من دائرة العمل التجاري ، ليعتبر مدنيا ، وذلك لانتقاد قصد تحقيق الربح . والأمر كذلك بالنسبة لأصحاب المصانع ( الأكل ) والمداري الخاصة . مادام البيع يقتصر على أعضائها.
2 ـ1 / العمليات المصرفية وعمليات الصرف والسمسرة أو الوساطة .
تحت المادة 2 فقرة 13 على أنه يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه كل عملية مصرفية أو عملية صرف أو سمسرة أو خاصة بالعمولة .
واعتبرت الفقرة 14 من ذات المادة عملا تجاريا بحسب الموضوع ، كل عملية توسط لشراء وبيع العقارات أو المحلات التجارية ولو أتت بشكل منفرد ، أي خارج المقاولة أو المشروع .
ـ الأعمال التجارية على وجه المقاولة ( الشكل)
لقد نصت المادة 2 من القانون التجاري الجزائري من أن بعض الأعمال لا تكتسب الصفة التجارية إلا إذا وقعت على سبيل المقاولة ، وهي :
ـ تأجير المنقولات أو العقارات .
ـ البناء أو الحفر وتمهيد الأراضي . استغلال النقل .
ـ  التأمينات .
ـ بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المتعاملة بالتجزئة .
ـ الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح .
ـ التوريد أو الخدمات .
ـ استغلال الملاحي العمومية أو الإنتاج الفكري .
ـ استغلال المخازن العمومية .
ولقد عرف المشرع الجزائري المقاولة بموجب المادة 549 من القانون المدني ، على أنها عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئا أو أن يؤدي عملا مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر .
ولكن المقصود بالمقاولة في ظل القانون التجاري هو المشرع الذي يفيد بقيام النشاط على سبيل التكرار والاحتيال . ويمكن أن يكون المشروع فردي أو جماعي ( شركة ) أو عام ( المشروع العام وهو مملوك للدولة ) .
ويقوم المشروع على التظافر : رأس المال والعمل ، أي جانب عنصر الاحتراف والمضاربة .
وإذا ثبت للنشاط الصفة التجارية ، فإنه يخضع للنظام القانون التجاري .
1 ـ تأجير المنقولات والعقارات :
اعتبرت المادة الثانية من القانون 3 ، تأجير المنقولات أو العقارات عملا تجاريا إذا حدث على سبيل التكرار واتخذ شكلا منظما .
ويستوي أن يكون التأجير واردا على منقولات ، كمن يقوم بتأجير مظلات الشمس على شاطئ البحر ، أو تأجير السيارات والدراجات للسائق والمواطن . أو كان التأجير واردا على العقارات كالمنازل لتأجير فنادق أو عقارات لتأجيرها لأغراض الطب كالمستشفيات الخاصة والتعليم كالمدارس الخاصة .
وقد أضفر المشرع على هذه الأعمال الصفة التجارية ، إذا تمت ممارستها من خلال مشروع منظم ببغي المضاربة وتحقيق الرد وهكذا أدخلها المشرع طائفة الأعمال التجارية لحماية المتعاملين مع أصحابها ، الذين اعتبرهم تجارا ، فيخضعون بالالتزامات التجار من حيث مسك الدفاتر التجارية والقيد في السجل التجاري والخضوع لضرائب الأرباح التجارية والصناعية وسمح المشرع بشهر إفلاس أصحابها إذا توقفوا عن دفع ديونهم .
2 ـ مقاولات التوريد أو الخدمات :
اعتبر المشرع الجزائري توريد الأشياء أو الخدمات الذي يتم عن طريق المقاولة عملا تجاريا .
ويقصد بعملية التوريد التعهد بتقديم سلع معينة أو خدمات إلى الغير بصورة دورية ومنظمة خلال فترة معينة ومن أمثلة ذلك : توريد الأغذية للمدارس والمستشفيات والفنادق والفحم والبترول إلى المصانع ، وتوريد الورق إلى الصحف .
ويدخل من هذه الطائفة توريد الخدمات ، مثل استغلال المقاهي والفنادق والنوادي ، إن تتولى توريد التسلية والراحة والخدمات إلى روادها مقابل مبلغ معين .
ويشترط لاعتبار التوريد عملا تجاريا أن يتكرر وقوعه بشكل منظم حتى يصدق عليه وصف المقاولة ، وينطبق عليه وصف المشروع فتقديم شخص بضاعة معينة لمرة واحدة ، فلا تكتسب هذه العملية الصفة التجارية .
ويعتبر التوريد تجاريا حتى ولو لم يسبق شراء . ذلك أنه عملية التوريد لا تقتصر على عملية البيع ، إنما تتضمن المضاربة وتعرض المورد لتغلبات السوق والأسعار ، وهو يقصد من وراء ذلك تحقيق الربح .
4 ـ الأعمال التجارية بحسب الشكل :
تنص المادة 3 من القانون التجاري الجزائري على أنه يعد عملا تجاريا بحسب شكله :
 ـ التعامل بالسفتجة .
 ـ الشركات التجارية .
 ـ وكالات ومكاتب الأعمال مهما كان هدفها .
 ـ العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية .
  ـ كل عقد تجاري يتعلق بالتجارة البحرية والجوية .
أ/ ـ التعامل بالسفتجة :
السفتجة عبارة عن أمر مكتوب من شخص يسمى الساحب إلى شخص المسحوب عليه ، بأمره يدفع مبلغ معتبر من تاريخ محدد لإذنه أو تحت أمر شخص ثالث يسمى المستفيد .
وقد نص القانون التجاري الجزائري من المادة 389 على أنه تعتبر السفتجة عملا تجاريا مهما كان أشخاص المتعاملين بها ، وأوجبت المادة 390 من ذات القانون على البيانات التي يجب أن تتضمنها السفتجة ، وهي :
 * تسمية " السفتجة " في مثل السند نفسه ، وباللغة المستعملة في تحريره .
 * أمر غير معلق على قيد أو شرط بدفع مبلغ معين .
 * إسم من يجب عليه الدفع ( المسحوب عليه ) .
 * تاريخ الاستحقاق .
 * المكان الذي يجب فيه الدفع .
 * إسم من يجب الدفع له أو لأمره .
 * بيان تاريخ إنشاء السفتجة ومكانه .
 * توقيع من أصدر السفتجة ( الساحب ) .
ويتضح من هذا النص أن السفتجة لها صورة أو شكل معين ، يتكون من البيانات المذكورة ، ويترتب على فقدان أحد عناصرها الصفة التجارية للورقة ، التي تعتبر في هذه الحالة سندا عاديا .
وعليه ، فإن السفتجة تتطلب وجود ثلاث أشخاص .
الأول : الساحب .
وهو الشخص الذي يحرر الأمر ويوقع عليه ، ويتضمن المحرر أمرا صادرا من الساحب إلى شخص آخر يكلفه فيه بالوفاء في تاريخ معين أو قابل للتعيين بمبلغ من النقود .
الثاني : المسحوب عليه .
وهو الشخص الذي يصدر إليه الأمر من الساحب والأصل أن الإنسان لا يكلف الغير بالوفاء أو القيام بالعمل إلا إذا كان ذلك يستند إلى علاقة بين الآمر والمأمور تبرر إصدار هذا الأمر .
والغالب أن يكون الساحب دائنا للمسحوب عليه بمبلغ من النقود مستحق الوفاء في ميعاد الاستحقاق المذكور في السفتجة ، وهو ما يطلق عليه مقابل الوفاء . ويترتب على حصول الوفاء من المسحوب عليه انقضاء علاقة المديونية التي بينه وبين الساحب .
الثالث : المستفيد .
وهو الشخص الذي يتلقى الوفاء من المسحوب عليه .
والسفتجة أداة ائتمان ، من أهم صفاتها التداول من حامل إلى آخر بالتظهير أو بالاستلام ، حتى تقدم للمسحوب عليه لقبولها ثم وفائها .
وقد نصت المادة 389 من القانون التجاري الجزائري على الطابع التجاري للتعامل بالسفتجة ، ومؤدي ذلك إلى كل ما يتعلق بالسفتجة ، يعتبر عملا تجاريا ، سواء كان الإلزام مدنيا أو تجاريا ، وإن كانت صفة الموقعين عليها ، سواء كانوا مظهرين أو راهنين أو ضامنين ، إلا أن المشرع اكتفى القصر ، فاعتبر السفتجة التي تظهر من قبلهم باطلة .
         -2الأعمال المصرفية (أعمال البنوك)
     تشير المادة الثانية إلى الأعمال المصرفية أو عمليات البنوك بوصفها أعمالا تجارية و بناء على ذلك تعتبر جميع عمليا ت البنوك تجارية ’ فعقود إيداع النقود أو الصكوك و تأجير الخزائن الحديدية و فتح حسابات الودائع النقدية و التحويل المصرفي و القروض و فتح الإعتمادات بأنواعها تعتبر أعمال تجارية و تعتبر عمليات البنوك تجارية بصرف النظر عن طبيعة العمليات التي يتم التعامل عليها أي سواء كانت العمليات مدنية أو تجارية.
و تعتبر عمليات البنوك تجارية من جانب البنك دائما أما من جانب العميل فالأمر يختلف حسب كونه تاجرا و تعلق العمل المصرفي بأعماله التجارية أم غير تاجر.
                               
      3 ـ أعمال الصرف:
تعتبر أعمال الصرف أعمالا تجارية وفقا لنص القانون التجاري بالمادة الثانية و هو نوع من
أعمال البنوك يقوم بها الصيارفة المتخصصين أو البنوك, والصرف هو مبادلة نقود وطنية بنقود أجنبية مقابل عمولته. و الصرف نوعان أحدهما يدوي و هو الذي يتم بين المتعاقدين فورا و تسليم كل منهما العملة التي قام باستبدالها و الثاني هو الصرف المحسوب و يتم فيه استلام المبالغ المراد استبدالها من مكان آخر، و يتم هذا النوع من الصرف بخطاب من المستسلم (بنك في الجزائر) إلى مراسل في البلد الأخر يأمره فيه بتسليم شخص معين المبالغ المحددة فيه.
و يعد عقد الصرافة تجاريا دائما من جانب الصراف على خلاف الطرف الراغب في الصرف حيث
 لايعد العمل بالنسبة إليه تجاريا إلا إذا كان من أجراه تاجرا و تعلق بأعماله التجارية.
               
        4 ـ السمسرة :
     تعتبر المجموعة التجارية أعمال السمسرة من الأعمال التجارية و السمسرة هي الوساطة في التعاقد، فهي تقريب بين الراغبين في التعاقد حتى يتم هذا التعاقد فعلا مقابل عموله ، و ينتهي عمل السمسار أو مهنته بمجرد تلاقي الإيجاب و القبول حتى يبدأ نشاطه للتوسط في عمل آخر ، و يترتب على ذلك أنّ السمسار لا شأن له بمتابعة تنفيذ العقد أو تسليم الثمن أو  تسليم المبيع إلى غير ذلك من الآثار التي تترتب على التعاقد ذلك لأنّ له بمتابعة تنفيذ العقد أو تسليم المبيع إلى غير ذلك من الأثار التي تترتب على التعاقد ذلك لأنّ السمسار ليس وكيلا عن أطراف التعاقد أو أحدهم كما أنه لا يسأل عن حسن تنفيذ العقد أو ضمانه ، بل أنه يستحق أجره إذا أدت وساطته إلى إبرام العقد ولو لم ينفذ كله أو بعضه و يتمثل هذا الأجر في عموله تحسب عادة بنسبة معينة من قيمة الصفقة و هي تختلف بإختلاف العرف و العادات التجارية .
     و الوساطة في التعاقد عمل تجاري منفرد بمعنى أنه يخضع لأحكام القانون التجاري و لو كان القائم به غير محترف السمسرة بل و لو قام بها مرة واحدة أو عرضا .
       كما تعتبر السمسرة عملا تجاريا بصرف النظر عن طبيعة العقد الذي يتوسط فيه السمسار بمعنى أنه لا أهمية لمدنية أو تجارية العقد الأصلي المراد التوسط فيه .  و تعتبر أعمال السمسرة تجارية بالنسبة للسمسار وحده أمّا فيما يتعلق بأطراف التعاقد الأصلي فإنّ الأمر يتوقف على طبيعة هذا التعاقد.
               
        5 ـ  الوكالة بالعمولة
     الوكالة بالعمولة نوع من أنواع التوسط في اتمام الصفقات إذ ان التاجر غالبا ما يستعين بطائفة من الأشخاص لتصريف منتجاته و بضائعه و التوسط بينه و بين غيره من العملاء أو التجار أو أصحاب المصانع او المتاجر التي لها علاقة بطبيعة التجارة التي يباشرها وهؤلاء الأشخاص هم الوكلاء بالعمولة، فالوكيل بالعمولة لا يقصر أعماله على تاجر معين ’بل يقوم بهذه المهمة لعدة تجار دون أن يرتبط مع أحدهم بعقد عمل، فعندما يتلقى توكيلا من تاجر في مباشرة تصرف معين فهو لا يرتبط معه بتبعية ما بل يباشر هذا العمل على وجه الإستقلال، كما لا يمنعه هذا التوكيل من مباشرة توكيل آخر من تاجر آخر و تمثل الوكالة بالعمولة أهمية كبيرة في الحياة التجارية فهي تؤدي خدمة للتاجر و أصحاب المشروعات حيث يقوم الوكيل بالعمولة بدور الوساطة بينه و بين عملائه خاصة في المجال الدولي حيث يصعب إنتقال التاجر في كل صفقة على حده و يعرف الوكيل بالعمولة بأنه ذلك الشخص الذي يعمل عملا بإسمه بأمر الموكل في مقابل أجره أو عمولة.
     و يتضح من هذا التعريف أن الوكيل بالعمولة عندما يتعاقد مع الغير يعتبر أصيلا في التعاقد فيلتزم في مواجهته بكافة الإلتزامات التي تنشأ عن العقد المبرم بينهما و يتلقى كافة الحقوق التي تترتب على هذا التعاقد و لكن في علاقته بالموكل يعتبر وكيلا عنه في مباشرة التصرف و يلزم في مواجهته بتنفيد أوأمر الوكالة وبأن ينقل كافة آثار التعاقد.
     و يختلف الوكيل بالعمولة عن الوكيل العادي الذي يتعاقد باسم الموكل بحيث يبدو واضحا أمام الغير المتعاقد أن الطرف الأصلي هو الموكل كما يختلف بالعمولة عن السمسار فالوكيل بالعمولة عندما يتدخل في تصرف معين فهو الذي يتعاقد مع الغير.
     أما السمسار فإن مهنته تقتصر على مجرد التقريب بين التاجر و الغير دون أن يتدخل كطرف في العقد الأصلي الذي من أجله قام بالوساطة.
     و تعتبر الوكالة بالعمولة تجارية بصرف النظر عن طبيعة العقود التي يتوسط الوكيل بالعمولة في إبرامها و التعاقد بشأنها أي أنها تعتبر تجارية ولو كان العمل الذي وكل إبرامه مدنيا.

الأعمال التجارية على وجه المقاولة
   
        يقصد بالأعمال التجارية على وجه المقاولة الأعمال التي يعتبرها المشرع تجارية إذا ما باشرها القائم بها على وجه الإحتراف في شكل مشروع منظم بحيث تصبح حرفته المعتادة فالمقاولة هي مباشرة نشاط معين في شكل مشروع إقتصادي و هذا المشروع له مقومات أساسية هي غالبا عدد من العمال و المواد الأولية يضارب عليها صاحب المشروع.
        وقد يكون ممارسة المشروع لنشاطه من خلال الفرد و هو ما يطلق عليه المشروع الفردي
     وقد يشترك إثنان او أكثر، في إستغلال كمؤسسة التسيير الإشتراكي.مشروع معين على هيئة شركة ويمنحها   القانون الإستقلال القانوني فيكون لها ذمة مالية مستقلة وشخصية معنوية و قد يكون المشروع مملوك للدولة ويسمى حينئد بالمشروع العام كمؤسسات التسيير الإشتراكي.  
      وعلى ذلك فالمقصود بالمقاولات تلك المشروعات التي تتطلب قدرا من التنظيم لمباشرة الأنشطةالإقتصادية سواء كانت صناعية أو تجارية أو زراعية أو خدمات و ذلك بتضافر عناصر مادية
(رأس المال) و بشرية (العمل) و يقتضي هذا التنظيم عنصرا الإحتراف و المضاربة و يعني الإحتراف ممارسة النشاط على وجه التكرار كما تكون المضاربة على عمل الغير بقصد تحقيق الربح فاذا لم يتحقق في النشاط عنصري الإحتراف والمضاربة لا يكتسب هذا النشاط شكل المشروع و يعتبر القائم بالنشاط في هذه الحالة حرفيا وليس تاجرا فإذا ثبت للنشاط صفة التجارية فإنه يخضع القانوني التجاري هذا و قد وردت المقاولات  بالقانون التجاري على سبيل المثال لا الحصر لذلك فإنه يجوز أن يضيف القضاء غيرها بطريق القياس أو الإجتهاد كلما ظهرت الحاجة الى ذلك بسبب متغيرات الظروف الإجتماعية و الإقتصادية.
    و قد عددت المادة الثانية تجاري الأعمال التي تكتسب الصفة التجارية إلا إذا وقعت على سبيل المقاولة وهي:
(1)  كل مقاولة لتأجير المنقولات أو العقارات.
(2)  كل مقاولة للإنتاج أو التحويل أو الإصلاح.
(3)  كل مقاولة للبناء الحفر أو لتمهيد الأرض.
(4)  كل مقاولة للتوريد أو الخدمات.
(5)  كل مقاولة لاستغلال المناجم أو المناجم السطحية أو مقالع الحجارة او منتوجات الأرض الأخرى.
(6)  كل مقاولة لاستغلال النقل أو الإنتقال.
(7)  كل مقاولة لاستغلال الملاهي العمومية او الإنتاج الفكري.
(8)  كل مقاولة للتأمينات.
(9)  كل مقالة لاستغلال المخازن العمومية.
(10) كل مقاولة لبيع السلع الجديدة بالمزاد العلني أو الأشياء المستعملة بالتجزئة بالجملة.
                       
          1 ـ  مقاولة تأجير المنقولات أو العقارات
     يعد تأجير المنقولات أو العقارات إذا حدث على سبيل التكرار واتخذ شكل المشروع عملا تجاريا طبقا للمادة الثانية تجاري فيستوي أن يكون التأجير واردا على منقولات كمن يقوم بتأجير السيارت أو الدراجات أو كن التأجير واردا على عقارات كالمنازل لتأجيرها لأغراض الطب كالمستشفيات الخاصة أو لأغراض التعليم بإفضاء المشرع على هذه الأعمال الصفة التجارية يعتبر القائمون بها تجارا فيخضعون لالتزامات التجار من حيث مسك الدفاتر التجارية و القيد في السجل التجاري و الخضوع لضرائب الأرباح التجارية و الصناعية.
               
       2 ـ مقاولة الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح
      يقصد بمقاولات الإنتاج أو التحويل أو الإصلاح مقاولات الصناعية التي تقوم بتحويل المواد الأولية أو النصف مصنوعة بحيث تكون صالحة لاشباع حاجات الأفراد مثل صناعة السكر من القصب البنجر أوالزيت من الزيوت أو صناعة النسيج و الأثاث و الآلات بجميع أنواعها. و يدخل في مدلول الصناعة الأعمال التي يترتب عليها تعديل للأشياء يرفع من قيمتها أو يزيد في استخداماتها كصناعة الصباغة و إصلاح الساعات وورش إصلاح السيارات وتعتبر مقاولات الصناعة تجارية سواء كان المشروع يقوم بشراء المواد الأولية المراد تحويلها أو يقدمها من عنده أو تقدم له من الغير لتحويلها فإذا كان صاحب المصنع يقوم بصناعة الجلود التي تنتجها ماشيته و التي تقدم له من الغير فإن هذا لا يغير من طبيعة الحالة التجارية.

        أصحاب الحرف:
     الحرفي هو عامل مستقل يمارس حرفة يدوية متخذا شكل مشروع صغير نوعا و يختلف الحرفي عن كل من العامل والتاجر فهو ليس بعامل رغم أنه يباشر عمله بيديه لأنه لا يرتبط بعلاقة تبعية برب عمل علاوة على أنه يبيع ما قام بصنعه خلاف العامل الذي لا يبيع ما يقوم بانتاجه.
       كما يختلف الحرفي عن التاجر أوالصانع رغم استقال كل منهما في أنه يعمل بنفسه في صنع الشيء أو اصلاحه فعمله اليدوي هومصدر دخله ورزقه الرئسي، فالحرفي لا يضارب على عمل الغير.
       و المستقر عليه فقهاء و قضاء أنه يشترط لاعتبار الصناعة عملا تجاريا أن يكون على قدر من الأهمية بحيث يمكن القول بوجود مضاربة على الألات و عمل العمال أما إذا اقتصرت الصناعة على مجرد القيام بواسطة الشخص نفسه أو بمعاونة عدد قليل من العمال أو أفراد أستره فان أعماله تخرج من مجال القانون التجاري لأنه أقرب إلى طائفة الحرفيين منه الى طائفة الصناع و مثال هؤلاء الأشخاص النجار أو الحداد أو النقاش أو المنجد أو الخياط فهؤلاء جميعا يعتمدون اساسا في تقديم أعمالهم على مهارتهم الشخصية أو فنهم أكثر من اعتمادهم على تحويل ما يقدم اليهم من مواد أولية بل أن أعمالهم تظل مدنية حتى و لو إستعان أحدهم بآلة أو أكثر في العمل كما هو الحال عند إستعمال آلات الخياطة أما إذا لجأ الحرفي الى شراء المواد الأولية التي يستخدمها في عمله بكميات كبيرة كشراء الخياط للأقمشة و عرضها للبيع بحالتها أو بعد حياكتها فإن عمله يعد تجاريا على أساس الشراء بقصد البيع مع توافر نية المضاربة هو نشاط الرئيسي و ما حرفته إلا عامل ثانوي.
          3ـ  مقاولات البناء أو الحفر أو تمهيد الأرض
      إعتبر المشرع مقاولات البناء أوالحفر أو تمهيد الأرض عملاتجاريا أيا كان نوع هذه الأشغال و أهميتها فيدخل في نطاق ذلك إنشاء المباني و الجسور و الطرق  و الأنفاق و المطارات و حفر الترع و القنوات و إنشاء السدود كما يدخل فيها أعمال الهدم و الترميم بشرط أن يقدم المقاول المقاول الأدوات و الأشياء اللازمة للعمل الموكول إليه ذلك أنه في هذه الحالة يضارب على الأدوات التي يقدمها الا أن القضاء يعتبر المقاول تجاريا حتى إذا إقتصر على تقديم العمل لإنشاء المباني اذ انه يضارب على عمل العمال تماما كما يضارب على الألات و الأشياء التي يقدمها في إنشاء المباني و تطبيقا لذلك يعتبر المقاول الذي يتفق مع صاحب الأرض على توريد العمال اللازمة للإنشاءات العقارية قائما بعمل تجاري سواء قدم الأدوات اللازمة أم لم يقدمها أما إذا اقتصر عمل المقاول على مجرد الإشراف على العمال الذين أحضرهم صاحب العمل فإن عمله يظل مدنيا شأنه في ذلك شأن من يقدم خبرته أو إنتاجه الفكري .

        4ـ  كل مقاولة للتوريد أو الخدامات
      يقصد بالتوريد أن يتعهد شخص بتسليم كميات معينة من السلع بصفة دورية لشخص آخر نظير مبلغ معين مثل احتراف توريد الأغدية للمدارس أو المستشفيات أو الجيش أوتوريد الفحم الى مصانع او الملابس الى المسرح كذلك يعتبر توريد الخدمات من عمليات التوريد مثل استثمار الحمامات و إستغلال المقاهي والفنادق و النوادي و تعتبر مقاولات التوريد عملا تجاريا طالما احترفها الشخص بصرف النظر عن سبق شرائه للمواد التي يتعهد بتوريدها من عدمه.


         5ـ  مقاولات إستقلال المناجم أو المناجم السطحية أو مقالع الحجارة أو منتوجات الأرض الأخرى...
     يعتبر المشرع صور الإستقلال الأول للطبيعة إذا تم من خلال مقاولة تتم بمقومات المشروع عملا تجاريا و من صور هذا الإستقلال إستخراج المعادن من باطن الأرض كاستخراج البترول و الحديد والفحم و الفسفات و الزئبق و غيرها و كذلك قطع الرخام و الأحجار من الجبال على سطح الأرض و تعتبر هذه المقاولات تجارية سواء كان القائم بها يمتلك مصدر الإنتاج أولا يملكه كصاحب حق الإمتياز للاستقلال فترة معينة .
      و قد أطلق المشرع الصفة التجارية على كل ما يتعلق بهذه الإستقلالات سواءعماليات الشراء اللازمة لها كالآلات للحفر أو مواد كيماوية أوملابس وأداوات وقائية و من باب أولى تعتبرعمليات تحويل المنتجات أعمال تجارية حتى و لو استقلت عن العملية الرئيسية و هي الإستخراج كما في حالة تهيئة الأحجار المتقعطة من المناجم السطحية و صنعها رخاما لأعمال الزينة و البناء.
      وكذلك تعتبر استغلالات منتاجات الأرض الأخرى عملا تجاريا كاستغلال عين معدنية و تعبئة مياهها في زجاجات لبيعها وكما إذا أقام مستغل العين فندقا أومطعم لخدمة القادمين. وأيضا إستغلال بحيرة في تربية الأسماك و صيدها وقد ساير المشرع المصري الفقه التقليدي فاعتبر العماليات الإستخراجية كاستخراج المعادن و البترول و المياه وما يوجد في باطن الأرض أو في أعماق البحار و الأنهار أعمالا مدنية بالنسبة لمن يقوم بها حتى إذا كان القصد منها تحقيق الربح والمضاربة و في فرنسا لم تصبح عماليات استغلال المناجم من الأعمال التجارية إلا بقانون 1919 أما قبل ذلك فقد كانت من قبيل الأعمال المدنية و قد ساير المشرع الجزائري في هذا الصدد التعديل الذي أخذ به المشرع الفرنسي فاعتبر تلك الأعمال أعمالا تجارية.

       6 ـ مقاولات إستغلال النقل أو الإنتقال
     يعد عملا تجاريا مقاولات إستغلال النقل أو الإنتقال و يقصد بالنقل نقل البضائع و يقصد بالنتقال انتقال الإنسان بوسائل النقل المختلفة و عمليات النقل و الإنتقال وفقا للمادة الثانية لا تعتبر تجارية إلا إذا باشرها الشخص على سبيل الإحتراف و نتيجة لذلك إذا فرض وقام أحد أصحاب السيارات بنقل أصدقائه أو أقربائه فان عمله يعتبر مدنيا حتى و لو تقاض عن هذا النقل أجر ذلك لان شرط الإحتراف هو أساس تجارية أعمال النقل و السبب في ذلك أن عمليات النقل و الإنتقال لا تبدو ذات طابع تجاري إلا إذا تضمنت مضاربة على العمال و السيارات بقصد تحقيق الربح. ومقاولات النقل تجارية أيا كانت وسيلة النقل و أيا كان المكان المراد النقل اليه وأيا كانت طبيعة الشيئ المراد نقله. فالنقل برا يعتبر تجاريا أيا كان نوع وسيلة النقل الجوي وإذا كانت عمليات النقل تجارية دائما من جانب الناقل فهي تختلف من جانب الناقل فهي تختلف من جانب الطرف الآخر حسب طبيعة العمل بالنسبة اليه فاذا قام بها تاجر لأغراض تجارية اتخذت الصفة التجارية من جانبيها.

        7 ـ  مقاولات استغلال الملاهي العمومية أوالإنتاج الفكري .
       نصت المادة الثانية على تجارية مقاولات الملاهي التي من شأنها تسلية الجمهور بمقابل عن طريق ما يعرض عليه في دور السنيما و المسرح والسيرك و مجال الغناء و المسيقى و سباق الخيل..
      وتعتبر هذه الأعمال تجارية على وجه المقاولة بمعنى أنها تكتسب صفتها التجارية من إحتراف القائم بها و ليس من طبيعتها وبناء على ذلك لا يعتبر تجاريا عرض الأفلام والمسرحيات في المدارس و الجامعات بمناسبة إنتهاء العام الدراسي أو بمناسبة الأعياد وذلك بقصد الترفيه عن طلبتها و أعضائها ذلك لأن هذا العمل لا يتم على سبيل الإحتراف بل يظل هذا العمل مدنيا و لو كان الدخول الى هذه الحفلات بمقابل رمزي لتغطية تكالفها.
    وتنطوي أعمال أصحاب دور العرض على المضاربة وقصد تحقيق الربح فهم يضاربون على أعمال الممثلين والموسقيين كما يضاربون على المؤلفات و المسرحيات و الألحان التي يقومون بشرائها بل أن معظم ما يقدمه هؤلاء الأشخاص ينطوي على شراء بقصد البيع و يتمثل موضوع  الشراء في المنقول المعنوي وهو الفلم أو المسرحية أو المؤلفات الموسيقية على أنه يلاحظ أن العقود التي يبرمها هؤلاء الأشخاص مع الممثل أو الفنان عموما ليست تجارية بالنسبة لهذا الأخير فالممثل إنما يتعاقد ليقدم إنتاجه الذهني أو الفني أو الأدبي أما صاحب دار العرض فالتعاقد يعتبر تجاريا من جانبه.
     و يثور التساؤل عن مدى تجارية أعمال صاحب دار العرض الذي يقدم انتاجه الفني الخاص به مستخدما في ذلك مواهبه و فنه الشخصي كعازف البيانو أو الكمان أو الأورج كما يثور التساؤل عن مدى تجارية أعمال صاحب دار العرض الذي يقوم بالدور الأول و الرئيسي في المسرحية التي يقدمها والرأي المستقر في هذا الخصوص أن عازف الكمان أو البيانو أوالمغني الذي يقوم بعرض فنه دون أن  يضارب على أعمال غيره من الموسيقيين و الفنانين يعتبر عمله مدنيا لإنتفاء عنصر المضاربة على أعمال الغير. أما اذا قام صاحب دار العرض باستخدام غيره من الفنانين لعرض المسرحية فهو عمل تجاري على أساس المضاربة على الغير حتى و لوكان يقوم بدور في المسرحية .
      كذلك يعتبر تجاريا إستغلال الإنتاج الفكري إذا تم على سبيل المشروع كأن يقوم ، ناشر بشراء حقوق المؤلف في إنتاجه الأدبي أو الفني أو العلمي لأجل نشره وبيعه وتحقيق الربح من وراء ذلك

       
   8ـ  مقاولات التأمينات
      يعرف التامين بأنه عملية بمقتضاها يحصل أحد الأطراف(المستأمن) لصالحه أو لصالح الغير في حالة تحقق خطر ما على أداء من آخر (المؤمن) مقابل أداء من المستؤمن هو القسط ففكرة التأمين تقوم على أساس توزيع الخسائر التي يصاب بها البعض نتيجة تحقق خطر معين كخطر الوفاة أو المرض أو الحوادث أو الحريق و غير ذلك و توزيع نتائجه على الجماعة تلك الخسائر سهلة الإحتمال ضئيلة الأثر ويقوم على التأمين مشروع له مقوماته و إمكانياته الفنية المادية و البشرية و قد إعتبر المشرع الجزائري في المادة الثانية مقاولات التأمينات عملا تجاريا ولم يفرض النص أو يخصص أنواعا معنية من التامين و على ذلك فإن كل مشروع يباشر نشاط التامين تعتبر اعماله عملا تجاريا سواء كان التأمين بريا أو بحريا أو جويّا وأيّا كان نوع التأمين و طريقة ونظام الأقساط و طبيعة الخطر المؤمن عليه فيستوي أن يكون التأمين ضد الإصابات أو الحريق أو السرقة أوغير ذلك .
        أمّا التأمين التعاوني ومؤداة أن يتفق جماعة من الأشخاص يتعرضون لأخطار متماثلة كالزرّاع الذين يتعرضون لآفات في مواسم معينة تقضي على محصولاتهم أو أمراض معينة تهدد حيواناتهم فيتفقون على تكوين جمعية فيما بينهم للتأمين من الأخطار التي تهددهم نظيرا إشتراكات يدفعونها تكون هي بمثابة التعويض عن الخطر الذي يحيق بهم هذا النوع من التأمين التعاوني لا يعتبر تجاريا لإنعدام قصد المضاربة و تحقيق الربح كذلك الحال بالنسبة للتأمين الإجتماعي الذي تفرضه الدولة جبرا أو إختيارا لبعض فئات القوى العاملة المنتجة لحمايتها وفقا لسياستها الإجتماعية و الإقتصادية لا يعتبر تجاريا لإنعدام قصد المضاربة وتحقيق الربح.
     و الخلاصة أنه فيما عدا التأمين التعاوني والتأمين الإجتماعي تعتبر مقاولات التأمينات الأخرى أعمالا تجارية و يعتبر العمل تجاريا دائما بالنسبة للمؤمّن عليه فيعتبر العمل مدنيا مالم يكن المؤمن عليه تاجرا و قام بالتأمين لحاجة تجارته كالتأمين على البضاعة من السرقة أو خطر الطريق فيأخذ التأمين في هذه الحالة الصفة التجارية بالتبعية .

         9ـ مقاولات استغلال المخازن العمومية
      تعتبر مقاولات المخازن العمومية عملا تجاريا طبقا للمادة الثانية و هذا النوع من الإستغلال وثيق الصلة بالحياة التجارية التي تعتبر المخازن العمومية من دعائمها الأساسية و المخازن العمومية عبارة عن محلات واسعة يودع فيها التّجار بضائعهم مقابل أجر بإنتظار بيعها أو سحبها عند الحاجة و يعطى صاحب البضاعة إيصالا بها يسمى سند التخزين و هو صك يمثل البضاعة و يمكن عن طريق تحويله إلى الغير بيع هذه البضاعة أو رهنها دون نقلها من مكانها.و تلحق بالمخزن العمومي عادة صاله لبيع البضاعة بالمزيد في حالة عدم وفاء صاحبها بالدين الذي تضمنه في وقت الإستحقاق.

        10 ـ مقاولات بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أو الأشياء المستعملة بالتجزئة
      تعتبر هذه المقاولات عملا تجاريا طبقا للمادة الثانية فقد رأى المشرع حماية جمهور المتعاملين مع  محلات بيع السلع الجديدة بالمزاد العلني بالجملة أوالأشياء المستعملة بالتجزئة فأخضعهم للأحكام التي يخضع لها التجار حتى ولو كانت البيوع التي تتم فيها مدنية و ييشترط القانون لاعتبار عمليات البيع بالمزاد العلني تجارية أن ترد على شكل مشروع و على وجه الإحتراف .و العمل هنا تجاري بالنسبة للبائع. أما بالنسبة للمشتري بالمزاد فيظل العمل بالنسبة إليه مدنيا إلا إذا كان تاجرا و يشتري بالمزاد بالجملة لأجل البيع بالتجزئة فيعتبر عملية الشراء بالنسبة إليه تجارية.

         الأعمال  التجارية  بحسب  الشكل     
      نصت المادة  3 من القانون التجاري على أنّه يعد عملا تجاريا بحسب شكله.
     1ـ التعامل بالسفتجة بين كل الأشخاص .
     2ـ الشركات التجارية.
  3 ـ وكالات و مكاتب الأعمال مهما كان هدفها.
  4 ـ العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية.
    5ـ كل عقد تجاري يتعلق بالتجارة البحرية و الجوية .
     وسنتناول بالدراسة كل من هذه الأعمال على التوالي:
  1    ـ التعامل بالسفتجة (الكمبيالة):
        السفتجة كلمة عربية أما كلمة كمبيالة فقد شاعت في مصر تحريفا للعبارة الإيطالية
EFTTRA   DI CAMBIO  ومعناها في الإيطالية ورقة الصرف و الكمبيالة او السفتجة ورقة تجارية تتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا معينا من النقود في تاريخ معين لإذن شخص ثالث هو المستفيد و يؤخذ مما تقدم أن الكمبيالة تتضمن ثلاثة أطراف هم: الساحب وهو الذي يصدر الأمر بالدفع و المسحوب عليه وهو الذي يتلقىالأمر بالدفع و المستفيد و هو الذي يصدر الأمر بالدفع لصالحه . والغالب ألا يحتفظ المستفيد بالكمبيالة حتى ميعاد الإستحقاق بل يتناول عنها للغير بطريق التظهير و يسمى من ينتقل إليه الحق الثابت في الكمبيالة بالحامل و لهذا الأخير ان يتنازل بدوره عن الورقة حتى تستقر في يد الحامل الأخير الذي يقمها الى المسحوب عليه للوفاء بقيمتها و الغالب كذلك ألا ينتظر المستفيد من الكمبيالة والحملة المتعاقبون من بعده حتى حلول ميعاد الإستحقاق ثم يقدمها إلى المسحوب عليه للوفاء بل أن له تقديمها إليه قبل ميعاد الإستحقاق لكي يوقع عليها بالقبول و يلتزم الساحب وكل من الحملة المتعاقبين للكمبيالة تجاه الحامل الأخير بضمان القبول من جهة و ضمان الوفاء في ميعاد الإستحقاق من جهة أخرى.
     وأشخاص الكمبيالة الثلاثة( الساحب و المسحوب عليه و المستفيد) تجمع بينهم علاقات قانونية سابقة فالساحب يسحب الكميالة على المسحوب عليه لأنه دائن للمسحوب عليه بمبلغ مساوي لقيمة الكمبيالة يمثل مثلا بضاعة أو مبلغ قرض و هذا الحق الذي للساحب على المسحوب عليه يسمى مقابل الوفاء و هناك علاقة أخرى بين الساحب و المستفيد يكون فيها الأول مدينا للثاني كأن يشتري الساحب بضاعة من المستفيد و يحرر له الكمبيالة وفاء بالثمن ويعتبر عملا تجاريا إلتزام كل من يوقع على الكمبيالة بصفته ساحبا أو مظهرا أو ضامنا أو مسحوبا عليه وبعبارة أخرى تعتبر الكمبيالة ورقة تجارية بحسب الشكل في جميع الأحوال أيا كانت صفة ذوي الشأن فيها تجّارا أو غير تجّار وأيّا كان الغرض الذي حررت من أجله لعمل تجاري أم مدني(م 389 ) وقد أوجبت المادة 390 تجاري أن تشتمل السفتجة على البيانات التالية :
   1 ـ تسمية سفتجة في متن السند نفسه وباللغة المستعملة في تحريره.
   2 ـ أمر غير معلق على قيد أوشرط بدفع مبلغ معين.
   3 ـ إسم منيجب عليه الدفع(المسحوب عليه) .
   4 ـ تاريخ الإستحقاق .
   5 ـ المكان الذي يجب فيه الدفع.
   6 ـ إسم من يجب له الدفع له أو لأمره.
   7 ـ بيان تاريخ إنشاء السفتجة و مكانه.
   8 ـ توقيع من أصدر السفتجة (الساحب).
     وقد نص المشرع في المادة 393 على أن السفتجة التي توقع من القصر الذين ليسوا تجّارا تكون باطلة بالنسبة لهم و قصد المشرع من ذلك هو حماية القصر من قواعد القانون التجاري الصارمة و بخاصة نظام الإفلاس لذي يترتب عليه جزاءات جنائية فضلا عن الإجراءات القانونية القاسية و على ذلك فإن السفتجة التي توقع من غير المأذون لهم بالتجارة وهم من لم يبلغوا 18 عاما أو بلغوها دون أن يؤذن لهم بمباشرة التجارة طبقا للقانون لا تكتسب الصفة التجارية وان كان يمكن إعتبارها سندا عاديا تحكمه وسائل التنفيذ المدنية .
    صورة السفتجة
                                                                 عنابة في 1980/11/1
     إلى (اسم المسحوب عليه)التاجر بسكيكدا ساحة الشهداء رقم 10
إدفعوا بموجب هذه السفتجة لأمر (إسم المستفيد) بسكيكدة .....
مبلغ عشرة آلاف دينار في 1981/2/1 .
                                               إمضاء                الساحب
        2 ـ الشركات التجارية
      تعتبر الشركات التجارية طبقا لنص المادة 3 تجاري أعمالا تجارية بحسب الشكل كما نصت
المادة544 تجاري على أنّه يحدد الطّابع التجاري لشركة إمّا بشكلها أو موضوعها و تعد شركات بسبب شكلها مهما كان موضوعها. شركات المساهمة والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن فالمشروع بنصه على تجارية تلك الشركات حسم الخلاف حول طبيعة الإكتتآب في أسهم شركة المساهمة أو التصرفات التي يقوم بها الشريك أو المساهم بالنسبة لعقد الشركة التجارية خاصة في حالة عدم توافر صفة التاجر فيه أو في الأحوال التي تكون فيها مسؤولية الشريك محدودة و على ذلك فإن نص المادة 3 يؤكد بوضوح تجارية كل ما يتعلق بعقود الشركات التجارية.
     هذا وستكون الشركات التجارية موضوع دراسة السداسي السادس.

         3ـ وكالات و مكاتب الأعمال مهما كان هدفها
     تلك الأعمال التي تقوم بها وكالات و مكاتب الأعمال مهما كان هدفها. يقصد بها تلك المكاتب التي تؤدي خدمة للجمهور لقاء أجر معين أو نظير نسبة معينة من قيمة الصفقة التي تتوسط فيها.
والخدمات التي تقدمها هذه المكاتب متنوعة كالتخديم و اعلان و السياحة و الأنباء و تحصيل الديون و إستخراج أذون التصدير و التخليص على البضائع في الجمارك و الوساطة في الزواج وما إلى ذلك من الخدمات.
     بالنظر إلى طبيعة هذه الأعمال نجد أنها عبارة عن بيع للخدمات أو الجهود التي يبذلها صاحب المكتب أو عماله بقصد تحقيق الربح من وراء ذلك فهي لا تتعلق بتداول الثروات ولا تخرج عن كونها بيعا للجهود والخبرة.
     و يلاحظ أن الصفة التجارية تلحق نشاط هذه المكاتب بسبب الشكل أو التنظيم التي تباشر به أعمالها ولو كانت الخدمة في ذاتها مدنية كالوساطة في الزواج أو التخديم أو السياحة فهذه و أمثالها تعتبر أعمال مدنية و لكن لو تم مباشرة هذا النشاط على سبيل الإحتراف وتم إفتتاح مكتب لمباشرة هذا العمل بقصد المضاربة وتحقيق الربح فان العمل يعتبر تجاريا والواقع أن المشرع الجزائري لم ينظر الى طبيعة نشاط هذه المكاتب بل راعى أن أصحابها يدخلون في علاقات مع الجمهور ولذلك رأى ضرورة العمل على حماية جمهور المتعاملين مع هذه المكاتب بإخضاعها للنظام القانوني التجاري من حيث الإختصاص و الإثبات و تطبيق نظام شهر الإفلاس فضلا عن إلتزام أصحاب هذه المكاتب بمسك الدفاتر التجارية بما لها من حجة في الإثبات.

         4ـ العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية
     إعتبر القانون الجزائري العمليات المتعلقة بالمحلات التجارية أعمالا تجارية بحسب الشكل و المحل التجاري هو مجموعة من الأموال المادية و المعنوية تكون وحدة مستقلة قانونا و معده للإستقلال التجاري فيشمل المحل التجاري مجموعة من الأموال المادية و المعنوية التي يستخدمها التاجر في مباشرة حرفته كالبضائع و أثاث المحل و السيارات و الآلات التي يستخدمها و الإسم التجاري و الشهرة و عنصر العملاء وما يكون لديه من علامات تجارية وبراءات إختراع وما إلى ذلك مما يستعين به التاجر في مباشرة التجارة .
     فطبقا لأحكام القانون التجاري الجزائري يعتبر كل تصرف يتعلق بالمحلات التجارية عملا تجاريا سواء كان ذلك بيعا أو شراء للمحل التجاري بكافة عناصره المادية أو المعنوية و سواء إنصب التصرف على أحد عناصر المحل التجاري كالبضائع أو المعدات أو إنصب على أحد العناصر المعنوية كبيع الإسم التجاري أو رهن العلامة التجارية أو براءة الإختراع وسواء كان المتصرف أو المتصرف اليه أوغير تاجر.
      
       5  ـ  كل عقد تجار يتعلق بالتجارة البحرية والجوية :
     طبقا لنص المادة 3 تجاري تضفى الصفة التجارية على كافة العقود المتعلقة بالتجارة البحرية و الجوية و على ذلك تعتبر أعمالا تجارية :إنشاء السفن أو الطائرات أو شرائها أو بيعها أو الرحلات التي تقوم بها كذلك يعتبر تجاريا كل بيع أو شراء لأدوات أو مهمات للسفن أو الطائرات وأيضا إستئجار أو تأجير السفن والطائرات و القروض البحرية و الجوية أو عقود التأمين من الأخطار البحرية و الجوية و جميع العقود الأخرى المتعلقة بالتجارة البحرية وة الجوية .



الأعمال التجارية بالتبعية
     سبق أن أوضحنا فيما سبق الأعمال التجارية الوارد ذكرها في المادة الثانية و هي الأعمال التجارية المنفردة والأعمال التجارية على وجه المقاولة وكذلك الأعمال التجارية الواردة ذكرها في المادة الثالثة وهي الأعمال التجارية بحسب الشكل إلا أن القانون قد نص على طائفة أخرى من الأعمال التجارية ورد ذكرها في المادة الرابعة إذ نصت على أنه يعد عملا تجاريا بالتبعية الأعمال التي يقوم بها التاجر و المتعلقة بممارسة تجارة أو حاجات متجره و الإلتزامات بين التجار هذه الأعمال الأخيرة هي أصلا أعمال مدنية ولكنها تفقد هذه الصفة وتكسب صفة جديدة هي اعتبارها تجارية إذا ما بشرها تاجر بمناسبة أعماله التجارية و تسمى هذه الأعمال بالأعمال التجارية بالتبعية نظرا لأنها تستمد أساس التجارية من تبعيتها لصفة القائم بها بمعنى أنه إذا ما باشر هذه الأعمال شخص مدني ظلت محتفظة بطابعها و طبيعتها المدنية أما إذا باشرها تاجر بمناسبة أعماله التجارية فهي تكتسب الصفة التجارية فالتاجر يقوم الى جوار أعماله التجارية بأعمال أخرى مدنية شأنه في ذلك شأن باقي الأفراد فله حياته الخاصة يتزوج ويطلق ويرث و يشتري لوازم أسرته ويسافر ويعالج ...
     هذه الأعمال تعتبر مدنية بطبيعتها وتخرج عن نطاق الأعمال التجارية و تخضع أصلا لأحكام القانون المدني شأنها في ذلك شأن الأعمال التي يباشرها أي فرد ولا أهمية لصفة القائم بها و الى جوار هذه الأعمال المدنية يقوم التاجر ببعض الأعمال التي تعتبر مدنية بحسب أصلها إلا أنه يقوم بها بقصد تسهيل و تكملة أعماله التجارية و زيادة أرباحه مثل قيامه بشراء سيارة لنقل البضائع أو تسليم المشتريات للعملاء أو توصيل عمال المحل ونقل و شراء الأثاث اللازمة لاستقبال العملاء و الخزائن الحديدية والآلات الكاتبة و الحاسبة وإجراء عقود التأمين على المحل أو البضائع وتعاقده على توريد المياه و النور لمحله التجاري وعقوده مع شركات الإعلانات و العقود التي يعقدها لتسهيل الأعمال التجارية هذه الأعمال قد يقوم بها تاجر أو غير تاجر على السواء فإذا قام بها غير تاجر تظل مدنية و تخضع لأحكام القانون المدني أما إذا قام بها التاجر لشؤونه التجارية فأنها تفقد الصفة المدنية و تكتسب الصفة التجارية تبعا لحرفة القائم بها و تخضع بالتالي لأحكام القانون التجاري.
     و يتضح من ذلك أن نظرية التبعية هي إحدى تطبيقات النظرية الشخصية حيث أن صفة القائم بالعمل هي أساس إجتذابه إلى القانون التجاري .
     وسنوضح فيما يلي الأساس الذي قامت عليه النظرية ثم تطبيقاتها العملية :




       (1 )   الأساس الذي قامت عليه النظرية :
      قامت نظرية الأعمال التجارية بالتبعية على أساس من المنطق والقانون .
        الأساس المنطقي:
      يقتضي المنطق السليم ضرورة اعتبار أعمال التاجر المتعلقة بتجارته وحدة متماسكة تخضع كلها لقانون واحد وقضاء واحد فلا يتصور أن تخضع بعض أعمال التاجر لأحكام القانون التجاري بينما يظل بعضها الآخر يحكمه قانون آخر هو القانون المدني بسبب أن الأولى ورد ذكرها في القانون دون الثانية رغم أنها أعمال مترابطة تحقق هدفا واحداهو تسهيل أعمال التاجرالتجارية.
     فالأخذ بهذه النظرية يؤدي الى تفادي عيوب تعداد الأعمال التجارية وإغفال بعضها فهناك الأعمال المكملة للحرفة التجارية والتي تسهلها وتزيد من أرباحها و مع ذلك فلم ينص عليها صراحة ضمن هذا التعداد مما يبعدها أصلا عن نطاق أحكام القانون التجاري فالأخذ بنظرية الأعمال التجارية بالتبعية من شأنه أن يتسع حكم القانون التجاري ليشمل تلك الأعمال ويلاحظ أن حرفة القائم بالعمل وهو كونه تاجرا هي أساس إخضاع هذا العمل لأحكام القانون التجاري و بالتالي فان العمل الذي نص عليه القانون لا يستطيع أن يجذب الأعمال المدنية المرتبطة لتصبح تجارية تبعا له مادام القائم بها ليس تاجرا فاذا حدث وقام أحد الأفراد بعملية شراء بقصد البيع وهي احدى الأعمال التجارية المنفردة ثم عقد تأمينا عليها فإن عقد التأمين لا يفقد صفته المدنية و يظل محتتفظا بها رغم أنه متعلق بعمل تجاري .

الأساس القانوني:
     تجد نظرية الأعمال التجارية بالتبعية أساسها القانوني في المادة الرابعة تجاري إذ نصت على أنه يعد عملا تجاريا بالتبعية الأعمال التي يقوم بها التاجر والمتعلقة بممارسة تجارته أو حاجات متجره والإلتزامات بين التجار .
     وقد توحي الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة أنه يشترط أن تتم هذه الأعمال بين تاجرين الا أن المستقر عليه فقهاء وقضاء أنه يكفي أن يكون أحد طرفي العقد تاجرا حتى يعتبر العقد بالنسبة اليه من طبيعة تجارية أما فيما يتعلق بالطرف الآخر فان التعاقد يظل مدنيا.
     هذا وطبقا لنص المادة الرابعة المشار اليها يشترط أن يكون القائم بتلك الأعمال تاجرا وأن تكون تلك الأعمال متعلقة بممارسة تجارته فبالنسبة لشرط تعلق العمل بأعمال التاجرفالقضاء مستقر على افتراض تعلق جميع أعمال التاجر بتجارته الى أن يثبت العكس بمعنى أن القضاء اعتبر أن جميع أعمال التاجر التي يقوم بها دائما تجارية الا اذا أقام التاجر ما يثبت مدنيتها .
       (2  ) تطبيقات نظرية التبعية :
     عقود التاجر وتعهداته:
     تعتبر عقود التاجر والتزاماته تجارية مالم تتعلق بأعمال مدنية وتطبيقا لذلك تعتبر أعمالا تجارية عقود شراء سيارة لنقل اليضائع الى العملاء أو التزامه الناشئ عن عقده مع أحد المقاولين لاجراء اصلاحات بمحله التجاري أو إدخال النور أو المياه به أما عقود التاجر وتعهداته المتعلقة بأعمال مدنية فهي تظل مدنية كعلاقات التاجر بأسرته مثل عقود الزواج أو إجراءات قسمة التركة أوالديون المدنية وقد يكون العمل مدنيا لتعلقه بحياة التاجر المدنية كعقد شراء السيارة لاستعماله الشخصي أو لأسرته أو عقد شرائه أو التزامه الناشئ عن اصلاح عقار مخصص لاستعماله الشخصي وكما هو الحال بالنسبة للتصرفات التى تتم بدون مقابل كالهبة أوالوصية.
               
        نظرية التبعية والمسؤولية غير العقدية :
      لايقتصر تطبيق نظرية التبعية على العقود التي يبرمجها التاجر و التي تتعلق بتجارته بل تتعدى ذلك لتشمل المسؤولية غير العقدية كالمسؤولية الناشئة عن الفعل الضار كالتزام التاجر بالتعويض نتيجة ما يصدر منه من أفعال ضارة أو من تابعية أو الحيوانات الآلات التي يستحدمها طالما أنها تتم بمناسبة نشاطه التجاري كذلك إلتزام التاجر بتعويض تاجر آخر او صاحب مصنع بسبب تقليده براءة إختراع او علامة تجارية او تقليد الإسم أو العنوان التجاري.

       نظرية الأعمال المدنية بالتبعية الشخصية قياسا علىالتجارية بالتبعية الشخصية:
     قياسا على نظرية الأعمال التجارية بالتبعية فإن الأعمال التجارية تفقد صفتها التجارية و تصبح اعمالا مدنية إذا أجراها غير التاجر لأمور تتعلق بمهنة المدنية و تسهلها و تكملها و الأمثلة على ذلك كثيرة فصاحب المدرسة الذي يقوم ببيع الواجبات الغدائية أو الكتب و الأدوات للتلاميذ إنما يقوم بعمل مدني بالتبعية نظرا لأن هذه الأعمال التجارية بحسب الأصل الهدف منها تسهيل العمل الأصلي وهو نشر العلم كذلك شراء المؤلف أو الرسام أو الموسيقي للأدوات التي يستخدمها في عرض مؤلفه أو فنه أو الطبيب الذي يبيع الدواء لمرضاه في الأماكن التي لا توجد بها صيدليات فهذه الأعمال مدنية بالتبعية.


الأعمال المختلطة  
      يقصد بالأعمال المختلطة الأعمال التي تعتبر تجارية بالنسبة لأحد أطراف التعاقد ومدنية بالنسبة للطرف الآخر فإذا قام تاجر التجزئة ببيع البضائع الى جمهور المستهلكين فان العمل يعتبر تجاريا بالنسبة للتاجر ومدنيا بالنسبة للمستهلك كذلك التجر الذي يشتري محصولات المزارعين أو الناشر الذي يشتري تأليف الأدباء أو الفنانين أو صاحب الملهى الذي يتعاقد مع الممثلين وغيرهم ففي جميع هذه العقود يعتبر العمل تجاريا من جانب التاجرأوالناشر أوصاحب الملهى و مدنيا من الجانب الآخر. ويثير  العمل المختلط بصفة عامة صعوبة فيما يتعلق بالمحكمة المختصة بنظر النزاع والقانون الواجب التطبيق على هذا النزاع.
      ففيما يتعلق بالصعوبة الأولى وهي تحديد المحكمة المختصة في النزاع ذو الطبيعة المختلطة استقر القضاء على أن ينظر الى طبيعة العمل بالنسبة للمدعىعليه فان كان العمل بالنسبة للمدعي تجاريا وبالنسبة للمدعي تجاريا وبالنسبة للمدعي عليه مدنيا يجب رفع الدعوى أمام المحكمة المدنية أما اذا كان العمل مدنيا بالنسبة للمدعي وتجاريا بالنسبة للمدعي عليه جاز رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية أوالمدنية .
     و تطبيقا لذلك اذا رفع تاجر دعوى على أحد عملائه المستهلكين لمطالبته بقيمة ما تم تم توريده اليه وجب عليه رفع تلك الدعوى أمام المحكمة المدنية أما إذا كانت الدعوى مرفوعة من المستهلك على التاجر بخصوص نزاع حول قيمة البضائع التي وردت اليه فان المدعى المستهلك له الخيار بين رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية أوالمدنية (هذا يكون في البلاد التي يوجد بها قضاء تجاري بجوار القضاء العادي) ويعتبرالقضاء الفرنسي حيث يسود نظام القضاء المزدوج مستقر على ذلك كما أنه رغم تعلق قواعد الإختصاص النوعي بالنظام العام الا أن القضاء الفرنسي يحترم الإتفاق على خلاف هذه القواعد فيجوز للمدعي غير التاجر رفع الدعوى أمام المحكمة المدنية أو التجارية ما لم يوجد اتفاق غير ذلك فاذا  إتفق الأطراف على رفع الدعوى أمام المحكمة التجارية على غير التاجر أن يرفع دعواه أمام المحكمة التجارية أما فيما يتعلق بالقانون واجب التطبيق على هذا العمل المختلط فانه ينظر الى طبيعة النزاع و ليس المحكمة المختصة بمعنى أن القانون المدني يطبق على الجانب المدني من العملية حتى ولو كان النزاع معروضا أمام المحكمة التجارية كما يطبق القانون التجاري على الجانب التجاري منها .
     وتطبيقا لذلك إذا أراد المدعي التاجر الذي يعتبر العمل تجاريا من جانبه أن يثبت دعواه في مواجهة المدعى عليه غير التاجرالذي يعتبر العمل مدنيا بالنسبة له فانه يجب على المدعي المذكور ان يتبع في ذلك طرق الإثبات المدنية أما إذا أراد المدعي الذي يعتبر العمل مدنيا من جانبه إثبات صفقه في مواجهة المدعى عليه التاجر فإن له اتباع طرق الإثبات التجارية إذ العبرة في هذا الخصوص بطبيعة العمل بالنسبة لمن ستتخد قواعد الإثبات في مواجهته إلا أنه هناك حالات يصعب فيها تطبيق النظامين القانونيين على نفس العمل ففي حالةالرهن الحيازي مثلا نجد أن المادة 31 تجاري جزائري تنص على أن الرهن التجاري هو الرهن الذي يعقد ضمانا لدين تجاري أي ان العبرة في تحديد صفة هي بطبيعة الدين المضمون و على ذلك يكون تجاريا إذا كان يضمن الوفاء بدين تجاري و يكون الرهن مدنيا إذا كان المضمون مدنيا. ومتى كان الدين مختلطا أي تجاريا بالنسبة لأحد الطرفين ومدنيا بالنسبة للطرف الآخر فإن صفقة الرهن تتحدد بطبيعة الدين المضمون بالنسبة للمدين فإذا إشترى تاجر محصولا من مزارع وقدم رهنا ضمانا للوفاء بالثمن فإن الرهن يكون تجاريا لأن الدين تجاري بالنسبة للمدين ففي هذه الحالة تسري على الرهن أحكام القانون التجاري وعلى العكس إذا إشترى مزارع الات لحاجات زراعية وقدم رهنا ضمانا للوفاء بالثمن فإن الرهن يكون مدنيا وتسري عليه أحكام القانون المدني.
     ولا محل لإعتبار الرهن تجاريا بالنسبة لطرف و مدنيا بالنسبة لطرف آخر اذ من الضروري أن يخضع الرهن لقواعد واحدة وأن تكون له صفة واحدة تتحدد بطبيعة الدين المضمون بالنسبة للمدين ،كذلك فان القضاء في فرنسا مستقر على أنه بالنسبة لشكل الاعذار ومقدار الفائدة القانونية والتضامن فانه يجب الإعتداد بطبيعة العمل ومدى تجاريته بالنسبة للمدين في الإلتزام.

إرسال تعليق

 
Top