GuidePedia

0







1ـ مظاهر القانون الدولي للأعمال

1-1 تـعريـف
يتمثل القانون الدولي للأعمال في مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العمليات التجارية ، التي يقوم بإبرامها أشخاص ، تكون مصالحهم متواجدة في دول مختلفة . وعليه فهو :

2-1 قـانـون : لأنه يتضمن مجموعة القواعد القانونية المتبعة من قبل الذين لديهم نشاطا تجاريا دوليا ، سواء كان مصدر هذه القواعد يتمثل في القوانين الوطنية أو المعاهدات الدولية أو تنظيمات مهنية دولية أو أعراف دولية .

3-1تجـاري : لكونه ينصب على مجمل العمليات التي تندرج ضمن ممارسة التجارة ، سواء تعلق الأمر بهيئة النشاط ( مثل : مركز مسير المقاولة ، مركز المقاولة ، مركز الشركات ، التمويل ) أو بالأعمال التي تدل وتعبر على نشاط المؤسسة أو المقاولة ( مثل : البيع والضمانات والمنافسة ) .

1ـ  4دولـي : لأنه يطبق على جميع العلاقات التجارية والمالية التي يكون أطرافها لهم مصالح أو مقرات توجد بدول مختلفة .
وتهيمن على القانون الدولي للأعمال  مجموعة من القواعد مستمدة من مجالات مختلفة ، خاصة :

أ - القانون الدولي الخاص : فكل العلاقات القانونية في مجال التجارة الدولية تتضمن تطبيق قواعد تنازع القوانين ، سواء نصت على تطبيق أو استبعاد قوانين التجارة الوطنية .
ب - الاقتصاد السياسي : ذلك أن رقابة وحماية العلاقات التجارية والمالية ، وحتى السياسية ، عمومية كانت أو خاصة ، يمكن أن تغير من المسالك القانونية المرسومة والمحددة مسبقا .
ج - الممارسة الميدانية : وذلك لكون كل قواعد القانون الدولي للأعمال ، مصدرها الممارسة ، وأن هذه الممارسة هي التي تضمن تطور هذا القانون حتى ينسجم باستمرار مع المعطيات الاقتصادية .

2 - مركز المؤسسة في القانون التجاري الدولي

2 -1  مركز المسير:
يخضع المركز القانوني لمسير المؤسسة التجارية للمبدأ العام المنصوص عليه في المادة الأولى من القانون التجاري التي نصت على أنه ُُ يعد تاجرا كل من يباشر عملا تجاريا ويتخذه حرفة معتادة له ُُ .
بالرجوع إلى نص هذه المادة نلاحظ أنها لم تستثن من ممارسة النشاط التجاري الأجانب ، إلا أن ممارسة الأجانب للنشاط التجاري تخضع مع ذلك لعدة شروط تمليها اعتبارات عديدة منها :

 - أسباب سياسية : تتعلق بمراقبة حركة الأجانب داخل التراب الوطني .
 - أسباب اقتصادية : مراقبة الاستقلال الوطني من خلال الإبقاء على بعض الأنشطة التجارية بين أيدي الوطنيين .
 -أسباب مهنية : ( Corporalistes ) . مراقبة إقامة ( Etablissement ) التجار الأجانب .
هذه الاعتبارات تؤدي في المجال العملي إلى وجود تدابير تحول دون تطبيق مبدأ حرية ممارسة النشاط التجاري من قبل الأجانب . ويكون ذلك من خلال :
- مراقبة الالتحاق بالنشاط التجاري .
-         مراقبة ممارسة النشاط التجاري .




     في الواقع العملي نلاحظ أن إقامة الأجانب داخل التراب الوطني وتحديد ممارستهم للنشاط التجاري في مسألة منظمة ، خاصة في إطار القانون رقم 10-81، المؤرخ في 11  يوليو 1981 ، والمتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب ، هذا من جهة ومن جهة أخرى من خلال أحكام المرسوم التشريعي
رقم 12-93، الصادرة في 05 أكتوبر 1993 ، والمتعلقة بترقية الاستثمار ، الذي نص في مادته الأولى على أنه " يحدد هذا المرسوم التشريعي النظام الذي يطبق على الاستثمارات الوطنية الخاصة وعلى الاستثمارات الأجنبية التي تنجز ضمن الأنشطة الاقتصادية الخاصة بإنتاج السلع أو الخدمات غير المخصصة صراحة للدولة أو لفروعها ، أو لأي شخص معنوي معين صراحة بموجب نص تشريعي "  وفي ظل الممارسة الدولية غالبا تكون الدولة تنظم مسألة ممارسة الأنشطة التجارية ما بين مواطنيها من خلال اتفاقيات ثنائية أو من خلال اتفاقيات جماعية ( المادة 52 من المعاهدة المنشأة للاتحاد الأوربي )، وهي المادة التي تفز مبدأ حرية ممارسة النشاط التجاري من قبل كل مواطن تابع لدولة من دول الاتحاد على تراب باقي الدول العضوة في الاتحاد .

2 - 3 مركز المؤسسة التجارية .
المؤسسة التجارية في ظل القانون التجاري الجزائري تتمثل في المحل التجاري بمكوناته المختلفة ،
ولقد نصت المادة 78 من القانون التجاري الجزائري على انه " تعد جزءا من المحل التجاري الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري . ويشمل المحل التجاري إلزاميا عملائه وشهرته ، كما يشمل أيضا سائر الأموال الأخرى اللازمة لاستغلال المحل التجاري ، كعنوان المحل والاسم التجاري والحق في الإيجار والمعدات والآلات والبضائع وحق الملكية الصناعية والتجارية كل ذلك ما لم ينص على خلاف ذلك"  .
        إلا أن مركز المؤسسة التجارية يختلف من تشريع الآخر ، على أساس أن مكونات المحل التجاري لا تحظى بنفس الحماية القانونية في كل التشريعات . ومع ذلك فإن مركز المؤسسة التجارية تحدد في غالبية التشريعات من خلال العناصر التالية :

- المحل التجاري .
- حقوق الملكية المعنوية .
- الإفلاس .

إلا أن قواعد القانون الدولي للأعمال هي قواعد مرنة ، مرونتها تابعة من طبيعة العاملات التجارية الدولية الخاصة ، وكذا من التأشيرات المتبادلة ما بين الدول . لذا يقال بأن القانون الدولي للأعمال هو أكثر القوانين تطورا .

3  -تطور القانون الدولي للأعمال

3 -1 القانون الدولي للأعمال مبني على التصور الشرعي .

بالرغم من أن القانون المدني والقانون التجاري قد عالجا مسألة البيع ، من مختلف أشكالها إلا أن التطورات الاقتصادية وسرعة تبلور قواعد المعاملات التجارية الدولية جعلت من هذه القواعد مستحيلة التطبيق في مجالا المبادلات التجارية الدولية .
إن القوانين الوطنية ومنها القانون الجزائري ،تعتمد على تصورات تقليدية وشرعية ( Légaliste). إن التعدد الوطني للعاملة التجارية يقدم على تصور هرمي ويعتمد على مصادر ثلاثة وهي :








المصــادر
المكــونــات


01



مكـونـات متدرجـة
- الدستور
- المعاهدات الدولية
- القوانين
- المراسيم واللوائح التنظيمية

02



العـقـد
- اتفاق بموجبه يلتزم شخص أو أكثر إزاء شخص أو أكثر بإعطاء شيء أو عدم إعطائه بالقيام بعمل أو الامتناع عنه .

03


القـاضـي
- قاضي مكلف بحل المنازعات التي تقوم بشأن الاتفاقات بين الأشخاص أو السهر على حماية مقومات النظام العام .

3-2 التطورات :
إن التصور التقليدي المشار إليه آنفا ، سرعان ما تجاوزته الأحداث في مجال الممارسات التجارية، وخاصة منها ظهور أنظمة أو تكتلات معنوية في المجالين السياسي والاقتصادي .
المادة 54 ق.م.الجزائري " العقد اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين يمنح فعل أو عدم فعل شيء ما " .

3-2-1 ظهور السوق الأوربية المشتركة .

لقد نصت المادة 100 من اتفاقية المجموعة الاقتصادية الأوربية المشتركة بتاريخ 23 مارس 1957 ، بأن تدابير تنظيمية ستتخذ لتقريب وتوحيد التنظيمات ( القوانين ) الوطنية .
ومنذ ذلك التاريخ شاهدت دول المجموعة الأوربية ميلاد 5000 تنظيم ( Règlements ) قانوني و 1200 توجيه ( Directives ) ، سارية المفعول كلها داخل الدول المكونة للمجموعة .
إن الأبحاث الجارية في المجال التشريعي الأوربي تفيد بأن 80% من النصوص الوطنية المطبقة ستكون أوربية ( موحدة ) خلال العشر سنوات المقبلة .و توزع النصوص على النحو التالي :
1) Règlement  واجب التطبيق ( ملزمة )
2) Directive   العرق ( ملزمة )
3) Décision    واجب التطبيق
4) Recommandation et Avis   توجيهاته ( غير ملزمة )

3-2-2 اتساع مجال التنظيمات الدولية .

إن اتساع المبادلات التجارية الدولية ساعد هو الآخر على ظهور واتساع تطبيق الاتفاقات الدولية في المجال التجاري وكان ذلك ممكنا لانعدام قواعد قانونية خاصة بالقانون الدولي للأعمال .
وهكذا فإن الدول يجب أن تتخذ التدابير اللازمة حتى تكون تشريعاتها منسجمة ومتفقة مع مضمون المعاهدات الدولية التي تصادق عليها .
إن تعدد المعاهدات الدولية ساعد على هذا التطور ودفع إلى الأمام عملية تدوين القانون ، خاصة القانون التجاري ، وإلى جانب ذلك فإن انفتاح الحدود ساعد على تبني الدول لقواعد مشتركة في هذا المجال وفضلا عن ذلك فإن ضرورة اتخاذ تدابير وقائية لمكافحة التلوث وحماية البيئة ، قد حتم على المجموعة الدولية مضاعفة التنظيمات الدولية ، التي تلتزم الدول باحترامها .

3-2-3 قانون تطبيقي . ) أو الممارسة كمصدر للقانون الدولي للأعمال (.

إن الغرفة الدولية للتجارة تعتمد على الممارسة والتجربة في مجال التجارة الدولية ، وليس على المعطيات النظرية ( تمويل ، جباية ، ضمانات ، تحكيم ...) . هذا الاتجاه وجد صدى كبيرا لدى المنظمات الدولية وهو يساعد على تطوير القواعد القانونية .
والملاحظ في هذا المجال أن العناصر المكونة لقواعد القانون الدولي للأعمال يتم إعدادها من قبل المتعاملين الاقتصاديين وليس من قبل الدول التي تكون ملزمة بتطبيقها بالرغم من عدم مشاركتها ، بهذه الصفة في إعدادها .

3-2-4 تضاؤل دور الأجهزة القضائية الوطنية .

إن كيفية سير العدالة التقليدية ، القائم أساسا على تعدد قضاة الحكم وتعدد درجات التقاضي ومبدئي الشفهية وعلانية المحاكمة ونشر الأحكام القضائية ، لم يعد يتماشى ومتطلبات السرعة والمرونة التي تستوجبهما المعاملات التجارية الدولية . لذا فإن المتعاملين الاقتصاديين اتخذوا مسلكا جديدا لفض المنازعات التي تظهر فيما بينهم ، وذلك بعدم لجوئهم للعدالة التقليدية ، مع البحث على سبل وإجراءات يتمكن من خلالها القاضي من تقدير المنازعات بالنظر للمصالح محل النزاع .
ومثل ذلك اللجوء إلى القضاء المستعجل ، وهو إجراء حضوري، يسمح بدفع القاضي الفرد إلى اتخاذ قرار في أقرب وقت ممكن ، وتنفيذه دون اعتراض .
     هذا الاتجاه يعززه اللجوء المتزايد إلى الجهات القضائية المافوق دولية ، مثل محكمة العدل الأوربية ،
هذه الهيئة التي تصدر إلى جانب قراراتها ، الاستشارية ( حالة خالية من النزاع) ، تعمل كمحكمة دولية في مجال المنازعات التجارية ، بأن تتكفل بضمان احترام القانون في حالات تفسير وتطبيق الاتفاقيات الدولية.
وتتشكل هذه الهيئة من قضاة متعددي التخصصات : قضاة ، محامين ، رجال سياسة ، أساتذة القانون ، وأيضا الموظفين السامين لدى الهيئات الدولية ، الذين ، كلهم ، خلال تأديتهم لمهامهم لا يمثلون دولهم ، ولكنهم يقومون بتأدية العمل القضائي بكل الاستقلالية المطلوبة لهذه الوظيفة، وضمن إطار قانوني محدد وملائم.

  4-1 -تعقيدات القانون الدولي للأعمال :

إذا كان القانون الداخلي ينظم عادة قواعد وسلوكات متعارف عليها ومعروفة لدى العامة فإن قواعد القانون الدولي المطبق على المعاملات التجارية الدولية لا يخضع لنفس المنطق . ذلك أن قواعده تتسم بظاهرة تعدد المتعاملين ، وتعدد المعاملات وتباين الأنظمة القانونية المطبقة .

4-2 - تعدد المتعاملين :

ينتسب المتعاملين إلى فئات مختلفة وذلك بفعل ارتباطهم بدول مختلفة ، وإلى جانب ذلك فإن المبادلات الاقتصادية الدولية تقوم على تدخل متعاملين خواص ومتعاملين يخضعون للقانون العام
( المرتبطين بالدول) . وإذا كان المتعاملين الخواص لهم إمكانية اختيار قضاتهم( المحاكم التجارية ) هذا الحق منح لهم منذ زمن طويل ، وهو يترجم رعية التجار في عدم خضوعهم لسلطان القانون الوطني، لكونهم لا يسايرون الآليات القانونية التابعة للدولة وينفرون من الخضوع إلى مفهوم حدود الدولة.
     أما المتعاملين التابعين للقانون العام ، فإنهم يتمتعون باستقلالية أقل ، لكونهم ملزمين على احترام التعليمات الواردة من دولهم .



4-3- تعدد المعاملات :

إن ما يجمع المعاملات التجارية الدولية هو الاتفاق الذي يرد في شكل عقد ، إلا أن المشاورات والوثائق المتبادلة التي تسبق إبرام العقد تختلف بحسب اختلاف نوعية وموضوع المعاملة التجارية . بذلك فإن التعامل يختلف عندما يتعلق الأمر ببيع سلع عادية ، جرى العمل على تصديرها عما إذا كانت المسألة تتعلق ببيع معدات صناعية أو معدات التجهيز .
ففي الحالة الأولى يتبعه جهد المتعاملين المحترفين إلى تحرير شروط عامة تتعلق بعملية البيع ، تحفظ حقوقهم في حالة قيام نزاع في المستقبل . بينما يكتفي المتعاملين الأقل خبرة في المجال القانوني بتبادل تلكسات أو فاكسات ، هذا إن لم يقتصر الاتفاق على اتفاق كلامي .
أما في الحالة الثانية فإن الأمر يتعلق بعمليات محددة المدة ، تتطلب تدخل عدة أطراف في سير المباحثات، ويبرم الاتفاق في شكل عقد مكتوب . يكون هو المرجع عند قيام أي مشكل من أشكال النزاعات مستقبلا .

4-5-  تعدد الأنظمة القانونية :

عند إبرام عقد التجارة الدولي ، يجد المتعاقد نفسه أمام قوانين متعددة ومختلفة ، وفي الغالب تكون تختلف تماما عن قانونه الوطني الأصلي . إن القانون الواجب التطبيق لأي عقد دولي يمكن أن يجد مصدره ما بين 180 قانون وطني ( عدد الدول في المجموعة الدولية ) . هذه القوانين الوطنية تستمد أحكامها الأساسية من 04 أنظمة قانونية أساسية ،هي:

- القانون اللاتيني - الجرماني
- القانون العام ( Commun Loi )
- قانون الدول الاشتراكية سابقا ( الذي ظل قائما بالرغم من التغيرات السياسية والاقتصادية التي 
لحقت هذه المجموعة من الدول )
- القانون الأسيوي  .

     إن التعقيد المرتبط بتعدد الأنظمة القانونية الأصلية ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار العدد الهائل للاتفاقات الدولية ، وتوصيات الغرفة التجارية الدولية والأسواق الدولية ، يزيد من حدة المشاكل التي يمكن أن تثور عند الإقدام على التصرفات التجارية الدولية من قبل المتعاملين . ولا يمكن التغلب على مثل هذه الصعوبات إلا باللجوء إلى المكاتب التجارية المتخصصة . وليكن تحديد أصل القوانين على النحو التالي :
  
5-حديد القانون الواجب التطبيق من أجل فض المنازعات في مجال القانون الدولي للأعمال

     إن تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد المبرم وتحديد كيفية فض المنازعات التي يحتمل أن تثور بشأنها مستقبلا ، هما المسألتين الأساسيتين المرتبطتين بتحرير العقد التجاري الدولي .

          5 -1 القانون الواجب التطبيق
5-1-1 مبدأ حرية الإرادة .
     إن مبدأ حرية الإرادة ، الذي يستمد وجوده من فلسفة القانون الليبرالي ، يعني بأن إرادة الأطراف المعبر عنها بصفة حرة ، بإمكانها أن تنشأ التزامات يجب على الأطراف احترامها والامتثال لها .
هذا المبدأ يجد أساسه في الأنظمة الاقتصادية الليبرالية ، وتعترف به حاليا جل الدول . ومع ذلك فإن له حدود ، هذه الحدود تتمثل بصفة أساسية في احترام مقومات النظام العام والآداب العامة لكل دولة .
إن مبدأ سلطان الإرادة يحول للأطراف حرية واسعة في اختيار القانون الذي سيطبق على الاتفاق المبرم.ولكن عندما نكون بصدد عقد تجاري دولي يمكن أن يتضمن هذا العقد النص على القانون الواجب التطبيق ( أ) و يمكن أيضا أن نجد أن أطرافه لم تنص على القانون الواجب التطبيق ( ب) .

     أ ـ عندما يكون القانون الواجب التطبيق منصوصا عليه .
     بإمكان المتفاوضين اختيار سبل عديدة :
- اعتماد قانون بلد المصدر 
     وهذا ما تتجه إليه إرادة البائع غالبا ، وذلك لمعرفته الجيدة بهذا القانون . إلا أن هذا لا يعد الحل الأمثل، حيث نجد مثلا أن القانون الجزائري ، وأيضا القانون الفرنسي يحمي المشتري وذلك من خلال  
        - اتساع تطبيق نظرية حماية العيوب الخفية
         - التصور القضائي المطبق لنظرية الظروف الطارئة .
                      efficacité réduite de la clause de réserve de propriété
         - اعتماد قانون بلد المشتري .
     يمكن أن يكون قانون بلد المشتري ينطوي على فائدة بالنسبة للبائع، إلا أن هدا المسلك يستدعي معرفة هذا القانون والتحكم فيه فمن الخطورة بمكان قبول الخضوع لقانون لايعرف عنه البائع إلا القليل .
ويوصي المختصين في مجال تحرير العقود التجارية بتجنب استعمال عبارة " يخضع هدا العقد لقانون بلد المشتريً " أو " يخضع هدا العقد لقانون بلد البائع " ويفضلون استعمال عبارة " يخضع هدا العقد إلى القانون الجزائري " أو "هذا العقد يحكمه القانون الجزائري "

- اعتماد قانون حيــــادي :
    هذا المسك يسمح بوضع حد للنزعة الوطنية التي غالبا ما تظهر خلال إبرام العقود التجارية الدولية ، وإلى جانب ذلك فإن هذا الاختيار تمليه اعتبارات تجارية وعملية .
وفي مجال الممارسات التجارية الدولية ، غالبا ما يختار المتعاملين القانون السويسري، لكونه غالبا ما يكون في صالح المصدر ( البائع ) ، إلى جانب كونه قانون دولة محايدة ، وهو الأمر الذي يعتبر عاملا إيجابيا بالنسبة للمتعاملين .

     ب - عندما يكون القانون الواجب التطبيق غير منصوص عليه :
     يمكن لهذه الحالة أن تظهر في أوضاع ومناسبات عديدة ، إذا كانت الشروط العامة للبيع والشراء لم يتم الاتفاق عليها ، إذا لم يتفق المتعاملين على قانون محدد ، إذا اكتفى المتعاملين بتحرير شرط يحيل على التحكيم ، أو لكون عدم ذكر القانون الواجب التطبيق يعود إلى سهو الأطراف أو جهلهم بفائدة ذكر هذا الحكم. وتلفت الانتباه هنا إلى أن الشرط المتعلق بتحديد المحكمة المختصة جغرافيا بفض المنازعات التي يحتمل أن تثور مستقبلا ، لا يعني إطلاقا أن القانون الواجب التطبيق هو قانون المحكمة المختصة بالنظر في النزاع . إن عدم ذكر القانون الواجب التطبيق يمكن أن يولد نتائجا خطيرة . إذ ذلك يعني أن أطراف العاملة يجدون أنفسهم مضطرين على الخضوع لأحكام يجهلونها ، خاصة وأنه في هذه الحالة هناك مجال لتطبيق عدة أنظمة قانونية : قانون البائع ، قانون المشتري ، قانون تنفيذ العقد ، وكلها تكون مختلفة التطبيق. .إن سكوت الأطراف سيدفع بالقاضي إلى البحث عن مؤشرات تساعده على إيجاد القانون الواجب التطبيق ( مثال مكان تكوين العقد ، أو تنفيذه أو مكان الدفع ) . وينتهي القاضي إلى القانون الواجب التطبيق من خلال البحث عن اتجاه إرادة الأطراف الخفية أو الضمنية.

5-1-2 الحلول الواردة في الاتفاقات الدولية :
  أ ـ اتفاقية لاهاي : تقضي اتفاقية لاهاي ( 15 جوان 1955 ) بأنه في حالة عدم ذكر القانون الواجب التطبيق على العقد المبرم ، فإن القانون الواجب التطبيق في مجال البيوع الواردة على المنقولات هو قانون البائع . إلا أن نفس الاتفاقية تقضي بأن قانون المشتري هو الواجب التطبيق إذا حدث وأن انتقل المشتري إلى بلد البائع لإبرام العقد .
  ب ـ اتفاقية روما : بموجب اتفاقية روما ( 29 مارس 1957 ) تصبح هذه الاتفاقية جزءا من القانون الداخلي لكل دولة تصادق عليها . ولا يمكن إبرام أي عقد دولي إذا لم يكن موافقا لأحكامها .
وتعطي هذه الاتفاقية حلولا حديثة وقواعد دقيقة تهدف إلى إعطاء حلول لمسألة معقدة وهي مسألة القانون الواجب التطبيق . وتعتمد هذه الاتفاقية على المبدأ المكرس عالميا ، ألا وهو مبدأ سلطان الإرادة .

     و حسبما فإنه يعتمد قانون بلد ما حسب طبيعة المعاملة ، ومثال ذلك يعتمد قانون :
             -البائع ( عقد البيع )
            - العميل ( Agent ) ( عقد التوزيع )
            - المقر الاجتماعي لصاحب البنك ( اتفاق فرض أو ضمان )

5- 2 طرق فض المنازعات :
     قد ينجم عن البيوع الدولية منازعات عديدة تعود إما إلى عدم التنفيذ الجزئي أو الكلي للالتزام الواقع على عاتق البائع أو المشتري .هذا الأخير بوسعه تقديم احتجاجات بشأن تخلف تسليم البضاعة ، أو عدم مطابقة البضاعة ، أو عدم احترام الضمانات الممنوحة .
     أما البائع فيمكن أن يحتج بسبب عدم الدفع ، الذي يبرره المشتري بأسباب تقنية
( عدم بيع البضاعة كما كان متوقعا ) أو متعلقة بعدم الملاءمة المؤقتة أو الدائمة .
     مثل هذه الإشكالات يمكن أن تجد حلها وفقا لتصورات عديدة جرى العمل بها في مجال المعاملات التجارية الدولية ، والتي يمكن حصرها في :
    - اللجوء إلى الحلول التفاوضية .
    - اللجوء إلى القاضي أو المحكمة .

5-2-1 الحلول التفاوضية :
     ويتعلق الأمر هنا بإتباع طرق يتفق عليها الأطراف وقت ظهور النزاع .
فاتفاق الأطراف على حل رضائي يؤدي إلى الوفاق ( Conciliation ) كما يمكن للأطراف اللجوء إلى الوساطة ، وهو حل يجده الأطراف بمساعدة طرف ثالث يوصف بالوسيط .
كما يمكن للأطراف ، عندما يتعلق الأمر بمسألة تقنية ، اختيار خبير والالتزام بقبول نتائج خبرته ( قراره).

5-2-2 اللجوء إلى القضاء .
      في هذه الحالة يلجأ الأطراف إلى الجهة القضائية التقليدية . ويختلف الأمر ما إذا تم الاتفاق على تعيين الجهة القضائية المختصة ( أ) أو لم يتم الاتفاق على هذه الجهة ( ب) .
  أ ـ تحديد الجهة القضائية المختصة :
     مثل هذا المسلك يسمح للأطراف بالتحديد المسبق للجهة القضائية المختصة إقليميا بفض النزاع الذي من شأنه أن يحدث مستقبلا ، على أن تحديد الجهة القضائية لا يعفي الأطراف من تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع المطروح .





        ب ـ غياب الشرط المتعلق بتحديد الجهة القضائية المختصة :
وفقا لقواعد القانون الدولي العام ، وعندما لم يتم تعيين الجهة القضائية المختصة بموجب العقد المبرم ، وفي حالة انعدام هذا العقد ، فإن الجهة القضائية التي تختص بالنظر في النزاع تكون محكمة مقر إقامة المدعي عليه .
إلا أن مثل هذا الحل يمكن أن يقود إلى حلول وأحكام قضائية تكون غير قابلة للتنفيذ بسبب نص القوانين الداخلية على قواعد اختصاص غير القاعدة المتفق عليها دوليا .

      - اللجوء إلى التحكيم :
     يتمثل التحكيم كطريقة لفض المنازعات التي تثور ما بين المتعاملين في مجال التجارة الدولية ، في اللجوء إلى شخص أو عدة أشخاص ( غير القضاء ) يسمون بالمحكمين . وينجم اللجوء إلى التحكيم عن شرط التحكيم المسبق ) clause compromissoire  ( أو شرط التحكيم اللاحق . في الحالة الأولى يتم تحديد جهة التحكيم عند إبرام العقد . وفي الحالة الثانية يتم تحديد جهة التحكيم بعد إبرام العقد . وفي هذه الحالة يمكن اللجوء إلى طريقة التحكيم الداخلي أو إلى طريقة التحكيم المؤسساتي .

   أ ـ التحكيم الداخلي : يقوم مبدأ التحكيم الداخلي على حرية الأطراف في تحرير العقد . إذ للأطراف ، ضمن العقد المبرم ، إمكانية النص على جميع النقاط المتعلقة بالتحكيم . ومنه لكل جهة تحديد حكم ، على أن يترك تحديد الحكم الثالث للطرفين المعنيين وإذا لم يتم الاتفاق على هذا النحو ، يمكن اللجوء إلى هيئة دولية تقوم بتعيين الحكم الثالث . وللأطراف في العقد مواجهة جميع الفرضيات المحتملة ، مثل حالة عدم تعيين إحدى الجهات حكمها في الميعاد المحدد ، أو الحالة التي لم يتفق الطرفين على إسم الحكم الواحد ، عندما يتم اختيار هذه الطريقة ( حكم فرد).
       ب - اختيار  ق.الواجب التطبيق في حالة عدم النص عليه ضمن العقد المبرم ، وأيضا تحديد قانون الإجراءات الواجب التطبيق ، الذي يمكن أن يختلف عن القانون الواجب التطبيق .

إرسال تعليق

 
Top